بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله :﴿أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾، نزلت هذه الآية في شأن اليهود الذين كانوا حوالي المدينة، وهم بنو قريظة والنضير، وكانوا ينتظرون خروج النبي ﷺ وكانوا يدعون الأوس والخزرج إلى الإيمان به، فلما خرج النبي ﷺ آمن به الأوس والخزرج وكفر اليهود وجحدوا، فنزلت هذه الآية ﴿أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : كانت اليهود إذا جاءهم حليف منهم الذي قد أسلم وسأل عن رسول الله ﷺ في السر فتقول له : إنه نبي صادق فاتبعه، وتكتم ذلك عن السفلة مخافة أن تذهب منافعه، فنزلت هذه الآية ﴿أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾. وقال قتادة : في هذه الآية دليل على أن من أمر بخير فليكن أشد الناس تسارعاً إليه، ومن نهى عن شر فليكن أشد الناس انتهاء عنه. ويقال : تنزلت في شأن القصاص.
قال الفقيه : أخبرنا القاضي الخليل بن أحمد قال : حدثنا ابن أبي حاتم الرازي قال : أخبرنا الحجاج بن يوسف، عن سهل بن حماد، عن ابن غياث، عن هشام الدستوائي، عن المغيرة وهو ختن مالك بن دينار، عن مالك بن دينار عن ثمامة، عن أنس قال : لما عرج بالنبي ﷺ مرَّ على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقال :« يَا جِبْرِيلُ مَنْ هؤلاء » ؟ فقال : هؤلاءِ أمَّتُكَ الَّذيِنَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ. ثم قال تعالى :﴿وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الكتاب أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، يعني أفلا تعقلون أن صفته في التوراة. ويقال :﴿وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الكتاب أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ أن ذلك حجَّة عليكم.
قال الفقيه : أخبرنا القاضي الخليل بن أحمد قال : حدثنا ابن أبي حاتم الرازي قال : أخبرنا الحجاج بن يوسف، عن سهل بن حماد، عن ابن غياث، عن هشام الدستوائي، عن المغيرة وهو ختن مالك بن دينار، عن مالك بن دينار عن ثمامة، عن أنس قال : لما عرج بالنبي ﷺ مرَّ على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقال :« يَا جِبْرِيلُ مَنْ هؤلاء » ؟ فقال : هؤلاءِ أمَّتُكَ الَّذيِنَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ. ثم قال تعالى :﴿وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الكتاب أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، يعني أفلا تعقلون أن صفته في التوراة. ويقال :﴿وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الكتاب أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ أن ذلك حجَّة عليكم.