الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أَتَأْمُرُونَ﴾ الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجيب من حالهم. والبرّ سعة الخير والمعروف. ومنه البر لسعته، ويتناول كل خير. ومنه قولهم : صدقت وبررت. وكان الأحبار يأمرون من نصحوه في السر من أقاربهم وغيرهم باتباع محمد ﷺ ولا يتبعونه. وقيل : كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدّقون، وإذا أتوا بصدقات ليفرّقوها خانوا فيها. وعن محمد بن واسع : بلغني أنّ ناساً من أهل الجنة اطلعوا على ناس من أهل النار فقالوا لهم : قد كنتم تأمروننا بأشياء عملناها فدخلنا الجنة. قالوا : كنا نأمركم بها ونخالف إلى غيرها ﴿وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ وتتركونها من البر كالمنسيات ﴿وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الكتاب﴾ تبكيت مثل قوله :﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يعني تتلون التوراة وفيها نعت محمد ﷺ، أو فيها الوعيد على الخيانة وترك البر ومخالفة القول العمل ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ توبيخ عظيم بمعنى : أفلا تفطنون، لقبح ما أقدمتم عليه حتى يصدكم استقباحه عن ارتكابه، وكأنكم في ذلك مسلوبو العقول لأن العقول تأباه وتدفعه. ونحوه :﴿أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٧].