الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:قوله :( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ) [ ٤٢ ].
إنما أمروا بهذا لأنهم كانوا يأمرون الناس به ولا يفعلونه، دل عليه قوله :( أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) أي تتركون أنفسكم " (١).
والزكاة النماء والزيادة. سميت بذلك لأنها تنمي المال وتثمره(٢).
وروى أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال :" رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رجالاً تُقْرضُ شِفاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ(٣) نارٍ، فَقُلْتُ : يا جِبْريلَ مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ فقالَ : هؤلاءِ خُطَباءٌ يأْمرونَ النَّاسَ بالبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ(٤) " (٥).
وقيل : كانوا ينهون الناس عن الكفر بشيء من التوراة والإنجيل ويقولون : تمسكوا(٦) بما فيهما، وهم يكفرون بما يجدونه فيهما من أمر(٧) محمد ﷺ وينقضون ما عهد إليهم في ذلك(٨).
وقيل : إنهم كانوا(٩) يخبرون الأنصار بصفة محمد صلى الله عليه وسلم(١٠)، ويأمرونهم بالإيمان به، وهم يؤمنون به قبل مبعثه(١١)، فلما بعث آمنت به الأنصار، وكفرت به اليهود(١٢).
١ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١/٥٧٢..
٢ - انظر: مفردات الراغب ٢١٨، واللسان ٢/٣٦..
٣ - سقط من ق..
٤ - في ق: أنفسكم، وهو تحريف..
٥ - انظر: كنز العمال ١١/٣٩٨-٣٩٩..
٦ - في ق: تمسوا. وهو تحريف..
٧ - في ق: أمر ذكر..
٨ - وهو وقول ابن عباس في المحرر الوجيز ١/٢٠٣..
٩ - سقط من ع٢، ع٣..
١٠ - قوله: "وينقضون... محمد صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع٢..
١١ - في ع٣: بعثه..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٠٤، والدر المنثور ١/١٥٦..


ثم قال تعالى :( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) [ ٤٣ ].
أي أفلا تعقلون/ أن وبال ذلك راجع(١) عليكم.
وأصل العقل المنع. يقال : " عَقَلْتُ نَفْسِي عَنْ كَذا " أي مَنَعْتُها، " وَعَقَلْتُ البَعيرَ " إذا رَبَطْتَهُ "، وعَقَلْتُ(٢) عَنِ الرّجُلِ " إذا لَزِمَتْهُ دِيَّةً فَأَعْطَيْتَهَا عَنْهُ(٣). فهذا فرق بين عَقَلْتُهُ عَنْهُ ".
١ - في ق: رجع..
٢ - في ع٢: علقت. وهو تحريف..
٣ - انظر: مفردات الراغب ٣٥٤، واللسان ٢/٨٤٥-٨٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى