الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ :" أنَّ " وما في حَيِّزها في محل نصبٍ لعَطْفِها على المنصوبِ في قوله :﴿اذْكُرُواْ نِعْمَتِي﴾ أي : اذكروا نعمتيَ وتفضيلي إياكم، والجارُّ متعلَِّقٌ به، وهذا من الباب عَطْفِ الخاصِّ على العامِّ لأن النعمةَ تَشْمَلُ التفضيلَ. والفضلُ : الزيادةُ في الخَيْر، واستعمالُه في الأصل التعدِّي ب " على "، وقد يَتَعدَّى ب " عَنْ " : إمَّا على التضمين وإمَّا على التجوُّزِ في الحذف، كقوله :
لاهِ ابنُ عَمِّك لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍعني ولا أَنْتَ دَيَّاني فَتَخْزَوني
وقد يتعدَّى بنفسه، كقوله :
وَجَدْنا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْماًكفَضْلِ ابنِ المَخَاضِ على الفَصيلِ
و ب " على "، وفِعْلُه : فضَل يَفْضُل بالضم، كقَتَلَ يقتُل. وأمَّا الذي معناه الفَضْلة من الشيء وهي البقيَّة ففعلُه أيضاً كما تقدَّم، ويقال فيه أيضاً :" فَضِل " بالكسر يَفْضَل بالفتح كعَلِم يعلَم، ومنهم مَنْ يكسِرُها في الماضي ويَضُمُّها في المضارعِ وهو من التداخُلِ بين اللغتين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى