تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
)يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ( البقرة : ٤٧ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي﴾ أي بألسنتكم، وقلوبكم ؛ والمراد ب " النعمة ". وإن كانت مفردة. جميع النعم، كما قال الله تعالى :﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ ( إبراهيم : ٣٤ )
قوله تعالى :﴿التي أنعمت عليكم﴾ : وهي نعم كثيرة ؛ منها ما ذكَّرَهم بها نبيهم موسى. عليه الصلاة والسلام. ، حيث قال :﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين﴾ [المائدة: ٢٠] : وهي نعم عظيمة دينية، ودنيوية ؛ فالدينية في قوله :﴿إذ جعل فيكم أنبياء﴾ ؛ والدنيوية في قوله :﴿وجعلكم ملوكاً﴾ ؛ و ﴿آتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين﴾ : من النعمتين..
قوله تعالى :﴿وفضلتكم على العالمين﴾ أي جعلتكم أفضل من غيركم ؛ والمراد عالَم زمانهم ؛ وأصل " عالمين " كل من سوى الله، كما قال تعالى :﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [ الفاتحة ] ؛ فليس ثم إلا رب، ومربوب ؛ العالَم : مربوب ؛ والله : رب ؛ فالعالَم من سوى الله ؛ وسمي عالماً ؛ لأنه عَلَم على خالقه ؛ فإن العالم من آيات الله سبحانه وتعالى الدالة على كمال علمه، وقدرته، وسلطانه، وحكمته، وغير ذلك من معاني ربوبيته..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : أنه يجب على بني إسرائيل أن يذكروا نعمة الله عليهم، فيقوموا بشكرها ؛ ومن شكرها أن يتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم
. ٢ ومنها : إظهار أن هذه النعمة لم تأت بكسبهم، ولا بكدِّهم، ولا بإرث عن آبائهم ؛ وإنما هي بنعمة الله عليهم ؛ لقوله تعالى :( أنعمت عليكم )
. ٣ ومنها : أن بني إسرائيل أفضل العالم في زمانهم ؛ لقوله تعالى :﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ ؛ لأنهم في ذلك الوقت هم أهل الإيمان ؛ ولذلك كُتب لهم النصر على أعدائهم العمالقة، فقيل لهم :﴿ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم﴾ [المائدة: ٢١] ؛ و " الأرض المقدسة " هي فلسطين ؛ وإنما كتب الله أرض فلسطين لبني إسرائيل في عهد موسى ؛ لأنهم هم عباد الله الصالحون ؛ والله سبحانه وتعالى يقول :﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقال موسى لقومه :﴿إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده﴾ [الأعراف: ١٢٨]، ثم قال :﴿والعاقبة للمتقين﴾ [الأعراف: ١٢٨] ؛ إذاً المتقون هم الوارثون للأرض ؛ لكن بني إسرائيل اليوم لا يستحقون هذه الأرض المقدسة ؛ لأنهم ليسوا من عباد الله الصالحين ؛ أما في وقت موسى فكانوا أولى بها من أهلها ؛ وكانت مكتوبة لهم، وكانوا أحق بها ؛ لكن لما جاء الإسلام الذي بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم صار أحق الناس بهذه الأرض المسلمون. لا العرب. ؛ ففلسطين ليس العرب بوصفهم عرباً هم أهلها ؛ بل إن أهلها المسلمون بوصفهم مسلمين. لا غير وبوصفهم عباداً لله عزّ وجلّ صالحين ؛ ولذلك لن ينجح العرب فيما أعتقد. والعلم عند الله. في استرداد أرض فلسطين باسم العروبة أبداً ؛ ولا يمكن أن يستردوها إلا باسم الإسلام على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، كما قال تعالى :﴿إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾ [الأعراف: ١٢٨] ؛ ومهما حاول العرب، ومهما ملؤوا الدنيا من الأقوال والاحتجاجات، فإنهم لن يفلحوا أبداً حتى ينادوا بإخراج اليهود منها باسم دين الإسلام. بعد أن يطبقوه في أنفسهم. ؛ فإن هم فعلوا ذلك فسوف يتحقق لهم ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ، وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ، أَوِ الشَّجَرُ : يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ " (١) ؛ فالشجر، والحجر يدل المسلمين على اليهود يقول : " يا عبد الله ". باسم العبودية لله. ، ويقول : " يا مسلم ". باسم الإسلام. ؛ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " يقاتل المسلمون اليهود "، ولم يقل : " العرب "..
ولهذا أقول : إننا لن نقضي على اليهود باسم العروبة أبداً ؛ لن نقضي عليهم إلا باسم الإسلام ؛ ومن شاء فليقرأ قوله تعالى :﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ [الأنبياء: ١٠٥] : فجعل الميراث لعباده الصالحين ؛ وما عُلِّق بوصف فإنه يوجد بوجوده، وينتفي بانتفائه ؛ فإذا كنا عبادَ الله الصالحين ورثناها بكل يسر وسهولة، وبدون هذه المشقات، والمتاعب، والمصاعب، والكلامِ الطويل العريض الذي لا ينتهي أبداً ! ! نستحلها بنصر الله عزّ وجلّ، وبكتابة الله لنا ذلك. وما أيسره على الله. ! ونحن نعلم أن المسلمين ما ملكوا فلسطين في عهد الإسلام الزاهر إلا بإسلامهم ؛ ولا استولوا على المدائن عاصمة الفرس، ولا على عاصمة الروم، ولا على عاصمة القبط إلا بالإسلام ؛ ولذلك ليت شبابنا يعون وعياً صحيحاً بأنه لا يمكن الانتصار المطلق إلا بالإسلام الحقيقي. لا إسلام الهوية بالبطاقة الشخصية. ! ولعل بعضنا سمع قصة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حينما كسرت الفُرس الجسور على نهر دجلة، وأغرقت السفن لئلا يعبر المسلمون إليهم ؛ فسخَّر الله لهم البحر ؛ فصاروا يمشون على ظهر الماء بخيلهم، ورجلهم، وإبلهم ؛ يمشون على الماء كما يمشون على الأرض لا يغطي الماء خفاف الإبل ؛ وإذا تعب فرس أحدهم قيض الله له صخرة تربو حتى يستريح عليها ؛ وهذا من آيات الله. ولا شك. ؛ والله تعالى على كل شيء قدير ؛ فالذي فلق البحر لموسى. عليه الصلاة والسلام. ولقومه، وصار يبساً في لحظة، ومشوا عليه آمنين ؛ قادر على ما هو أعظم من ذلك..
فالحاصل أن بني إسرائيل لا شك أفضل العالمين حينما كانوا عباد الله الصالحين ؛ أما حين ضربت عليهم الذلة، واللعنة، والصَّغار فإنهم ليسوا أفضل العالمين ؛ بل منهم القردة، والخنازير ؛ وهم أذل عباد الله لقوله تعالى :﴿ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله﴾ [آل عمران: ١١٢]، وقوله تعالى :﴿لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ [الحشر: ١٤]..
ويدل لذلك. أي أن المراد بقوله تعالى. :﴿فضلتكم على العالمين﴾ أي في وقتكم، أو فيمن سبقكم : قوله تعالى في هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم﴾ [آل عمران: ١١٠] ؛ فقوله تعالى :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ صريح في تفضيلهم على الناس ؛ ولهذا قال تعالى :﴿ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم﴾ ؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أننا نوفي سبعين أمة نحن أكرمها، وأفضلها عند الله عزّ وجلّ(٢). وهذا أمر لا شك فيه. ، ولله الحمد..
. ٤ ومن فوائد الآية : أن الله تعالى إذا فضل أحداً بعلم، أو مال، أو جاه فإن ذلك من النعم العظيمة ؛ لقوله تعالى :﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ : خصها بالذكر لأهميتها..
. ٥ ومنها : تفاضل الناس، وأن الناس درجات ؛ وهذا أمر معلوم. حتى الرسل يفضل بعضهم بعضاً. ، كما قال تعالى :﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وقال تعالى :﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ [الإسراء: ٥٥]..
التفسير :
قوله تعالى :﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي﴾ أي بألسنتكم، وقلوبكم ؛ والمراد ب " النعمة ". وإن كانت مفردة. جميع النعم، كما قال الله تعالى :﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ ( إبراهيم : ٣٤ )
قوله تعالى :﴿التي أنعمت عليكم﴾ : وهي نعم كثيرة ؛ منها ما ذكَّرَهم بها نبيهم موسى. عليه الصلاة والسلام. ، حيث قال :﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين﴾ [المائدة: ٢٠] : وهي نعم عظيمة دينية، ودنيوية ؛ فالدينية في قوله :﴿إذ جعل فيكم أنبياء﴾ ؛ والدنيوية في قوله :﴿وجعلكم ملوكاً﴾ ؛ و ﴿آتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين﴾ : من النعمتين..
قوله تعالى :﴿وفضلتكم على العالمين﴾ أي جعلتكم أفضل من غيركم ؛ والمراد عالَم زمانهم ؛ وأصل " عالمين " كل من سوى الله، كما قال تعالى :﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [ الفاتحة ] ؛ فليس ثم إلا رب، ومربوب ؛ العالَم : مربوب ؛ والله : رب ؛ فالعالَم من سوى الله ؛ وسمي عالماً ؛ لأنه عَلَم على خالقه ؛ فإن العالم من آيات الله سبحانه وتعالى الدالة على كمال علمه، وقدرته، وسلطانه، وحكمته، وغير ذلك من معاني ربوبيته..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : أنه يجب على بني إسرائيل أن يذكروا نعمة الله عليهم، فيقوموا بشكرها ؛ ومن شكرها أن يتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم
. ٢ ومنها : إظهار أن هذه النعمة لم تأت بكسبهم، ولا بكدِّهم، ولا بإرث عن آبائهم ؛ وإنما هي بنعمة الله عليهم ؛ لقوله تعالى :( أنعمت عليكم )
. ٣ ومنها : أن بني إسرائيل أفضل العالم في زمانهم ؛ لقوله تعالى :﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ ؛ لأنهم في ذلك الوقت هم أهل الإيمان ؛ ولذلك كُتب لهم النصر على أعدائهم العمالقة، فقيل لهم :﴿ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم﴾ [المائدة: ٢١] ؛ و " الأرض المقدسة " هي فلسطين ؛ وإنما كتب الله أرض فلسطين لبني إسرائيل في عهد موسى ؛ لأنهم هم عباد الله الصالحون ؛ والله سبحانه وتعالى يقول :﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقال موسى لقومه :﴿إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده﴾ [الأعراف: ١٢٨]، ثم قال :﴿والعاقبة للمتقين﴾ [الأعراف: ١٢٨] ؛ إذاً المتقون هم الوارثون للأرض ؛ لكن بني إسرائيل اليوم لا يستحقون هذه الأرض المقدسة ؛ لأنهم ليسوا من عباد الله الصالحين ؛ أما في وقت موسى فكانوا أولى بها من أهلها ؛ وكانت مكتوبة لهم، وكانوا أحق بها ؛ لكن لما جاء الإسلام الذي بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم صار أحق الناس بهذه الأرض المسلمون. لا العرب. ؛ ففلسطين ليس العرب بوصفهم عرباً هم أهلها ؛ بل إن أهلها المسلمون بوصفهم مسلمين. لا غير وبوصفهم عباداً لله عزّ وجلّ صالحين ؛ ولذلك لن ينجح العرب فيما أعتقد. والعلم عند الله. في استرداد أرض فلسطين باسم العروبة أبداً ؛ ولا يمكن أن يستردوها إلا باسم الإسلام على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، كما قال تعالى :﴿إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾ [الأعراف: ١٢٨] ؛ ومهما حاول العرب، ومهما ملؤوا الدنيا من الأقوال والاحتجاجات، فإنهم لن يفلحوا أبداً حتى ينادوا بإخراج اليهود منها باسم دين الإسلام. بعد أن يطبقوه في أنفسهم. ؛ فإن هم فعلوا ذلك فسوف يتحقق لهم ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ، وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ، أَوِ الشَّجَرُ : يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ " (١) ؛ فالشجر، والحجر يدل المسلمين على اليهود يقول : " يا عبد الله ". باسم العبودية لله. ، ويقول : " يا مسلم ". باسم الإسلام. ؛ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " يقاتل المسلمون اليهود "، ولم يقل : " العرب "..
ولهذا أقول : إننا لن نقضي على اليهود باسم العروبة أبداً ؛ لن نقضي عليهم إلا باسم الإسلام ؛ ومن شاء فليقرأ قوله تعالى :﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ [الأنبياء: ١٠٥] : فجعل الميراث لعباده الصالحين ؛ وما عُلِّق بوصف فإنه يوجد بوجوده، وينتفي بانتفائه ؛ فإذا كنا عبادَ الله الصالحين ورثناها بكل يسر وسهولة، وبدون هذه المشقات، والمتاعب، والمصاعب، والكلامِ الطويل العريض الذي لا ينتهي أبداً ! ! نستحلها بنصر الله عزّ وجلّ، وبكتابة الله لنا ذلك. وما أيسره على الله. ! ونحن نعلم أن المسلمين ما ملكوا فلسطين في عهد الإسلام الزاهر إلا بإسلامهم ؛ ولا استولوا على المدائن عاصمة الفرس، ولا على عاصمة الروم، ولا على عاصمة القبط إلا بالإسلام ؛ ولذلك ليت شبابنا يعون وعياً صحيحاً بأنه لا يمكن الانتصار المطلق إلا بالإسلام الحقيقي. لا إسلام الهوية بالبطاقة الشخصية. ! ولعل بعضنا سمع قصة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حينما كسرت الفُرس الجسور على نهر دجلة، وأغرقت السفن لئلا يعبر المسلمون إليهم ؛ فسخَّر الله لهم البحر ؛ فصاروا يمشون على ظهر الماء بخيلهم، ورجلهم، وإبلهم ؛ يمشون على الماء كما يمشون على الأرض لا يغطي الماء خفاف الإبل ؛ وإذا تعب فرس أحدهم قيض الله له صخرة تربو حتى يستريح عليها ؛ وهذا من آيات الله. ولا شك. ؛ والله تعالى على كل شيء قدير ؛ فالذي فلق البحر لموسى. عليه الصلاة والسلام. ولقومه، وصار يبساً في لحظة، ومشوا عليه آمنين ؛ قادر على ما هو أعظم من ذلك..
فالحاصل أن بني إسرائيل لا شك أفضل العالمين حينما كانوا عباد الله الصالحين ؛ أما حين ضربت عليهم الذلة، واللعنة، والصَّغار فإنهم ليسوا أفضل العالمين ؛ بل منهم القردة، والخنازير ؛ وهم أذل عباد الله لقوله تعالى :﴿ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله﴾ [آل عمران: ١١٢]، وقوله تعالى :﴿لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ [الحشر: ١٤]..
ويدل لذلك. أي أن المراد بقوله تعالى. :﴿فضلتكم على العالمين﴾ أي في وقتكم، أو فيمن سبقكم : قوله تعالى في هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم﴾ [آل عمران: ١١٠] ؛ فقوله تعالى :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ صريح في تفضيلهم على الناس ؛ ولهذا قال تعالى :﴿ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم﴾ ؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أننا نوفي سبعين أمة نحن أكرمها، وأفضلها عند الله عزّ وجلّ(٢). وهذا أمر لا شك فيه. ، ولله الحمد..
. ٤ ومن فوائد الآية : أن الله تعالى إذا فضل أحداً بعلم، أو مال، أو جاه فإن ذلك من النعم العظيمة ؛ لقوله تعالى :﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ : خصها بالذكر لأهميتها..
. ٥ ومنها : تفاضل الناس، وأن الناس درجات ؛ وهذا أمر معلوم. حتى الرسل يفضل بعضهم بعضاً. ، كما قال تعالى :﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وقال تعالى :﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ [الإسراء: ٥٥]..
١ أخرجه البخاري ص٢٣٥، كتاب الجهاد والسير، باب ٩٤: قتال اليهود، حديث رقم ٢٩٢٦؛ وأخرجه مسلم ص١١٨٤، كتاب الفتن، باب ١٨: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، حديث رقم ٧٣٣٩ [٨٢] ٢٩٢٢..
٢ أخرجه أحمد ٥/٢، حديث رقم ٢٠٢٦٤؛ وأخرجه الترمذي ص١٩٥٤، كتاب تفسير القرآن، باب ٣: ومن سورة آل عمران، حديث رقم ٣٠٠١؛ وأخرجه ابن ماجة ص٢٧٣٧، كتاب الزهد، باب ٣٤: صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حديث رقم ٤٢٨٨، وقال الألباني في صحيح الترمذي: حسن ٣/٣٢، حديث رقم ٢٣٩٩..
٢ أخرجه أحمد ٥/٢، حديث رقم ٢٠٢٦٤؛ وأخرجه الترمذي ص١٩٥٤، كتاب تفسير القرآن، باب ٣: ومن سورة آل عمران، حديث رقم ٣٠٠١؛ وأخرجه ابن ماجة ص٢٧٣٧، كتاب الزهد، باب ٣٤: صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حديث رقم ٤٢٨٨، وقال الألباني في صحيح الترمذي: حسن ٣/٣٢، حديث رقم ٢٣٩٩..