فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
وقوله :﴿مِن بَعْدِ ذلك﴾ أي : من بعد عبادتكم العجل، وسمي العجل عجلاً، لاستعجالهم عبادته كذا قيل، وليس بشيء ؛ لأن العرب تطلق هذا الاسم على ولد البقر. وقد كان جعله لهم السامريّ على صورة العجل. وقوله :﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي لكي تشكروا ما أنعم الله به عليكم، من العفو عن ذنبكم العظيم الذي وقعتم فيه. وأصل الشكر في اللغة : الظهور، من قولهم : دابة شكور إذا ظهر عليها من السمن فوق ما تعطى من العلف. قال الجوهري : الشكر : الثناء على المحسن بما أولاك من المعروف، يقال شكرته وشكرت له، وباللام أفصح، وقد تقدّم معناه، والشكران خلاف الكفران.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله :﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ قال : ذا القعدة، وعشراً من ذي الحجة. وقد أخرج ابن جرير عنه في قوله :﴿مِن بَعْدِ ذلك﴾ قال : من بعد ما اتخذتم العجل. وأخرج عبد ابن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله :﴿وَإِذْ ءاتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان﴾ قال : الكتاب هو : الفرقان، فرق بين الحق والباطل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : الفرقان جماع اسم التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن. وأخرج ابن جرير عنه قال : أمر موسى قومه عن أمر ربه أن يقتلوا أنفسهم، واختبأ الذين عكفوا على العجل، فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضاً، فانجلت الظلمة عنهم عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عليّ قال : قالوا : لموسى ما توبتنا ؟ قال : يقتل بعضكم بعضاً، فأخذوا السكاكين، فجعل الرجل يقتل أخاه، وأباه، وابنه، لا يبالي من قتل حتى قتل منهم سبعون ألفاً، فأوحى الله إلى موسى : مرهم، فليرفعوا أيديهم، وقد غفر لمن قُتل، وتَيب على من بقي. وقد أخرج عبد بن حميد عن قتادة، وأخرج أحمد في الزهد، وابن جرير عن الزهري، نحواً مما سبق. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله :﴿إلى بَارِئِكُمْ﴾ قال : خالقكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى