تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٥٢ وقوله عز وجل :( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ) الآية(١)، تنقض على المعتزلة قولهم ؛ لأنهم يزعمون أن الله إذا علم من أحد أنه يؤمن به، في آخر عمره، وإن طال، أو يكون في (٢) نسله من يؤمن إلى آخر الأبد، لم يكن له أن يميته، ولا له أن يقطع نسله. فإذا كان على الله أن يبقيهم، ولا يقطع نسلهم، لم يكن للامتنان عليهم ولا للإفضال وطلب الشكر منهم معنى، إذ فعل عز وجل(٣) ما عليه أن يفعل، وكل من فعل ما عليه أن يفعل لم يكن فعله فعل امتنان ولا فعل إفضال ؛ لأنه عز وجل من عليهم بالعفو [ عنهم، حين لم يستأصلهم، وتركهم حتى تناسلوا، وتوالدوا، ثم وجه الإفضال والامتنان على هؤلاء، وإن كان ذلك العفو ](٤) لآبائهم ؛ لأنه لو أهلك آباءهم، وقطع تناسلهم، انقرضوا، وتفانوا، ولم يتوالدوا. فالمنة(٥) عليهم حصلت ؛ لذلك طلبهم بالشكر له. والله أعلم.
فإذا كان هذا ما وصفنا دل أن ليس على الله أن يفعل الأصلح(٦) لهم في الدين ؛ وبالله التوفيق.
وقوله ( لعلكم تشكرون ) أي لكي تشكروا. وكذلك قوله :( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [الذاريات: ٥٦] أي لكي يوحدوني(٧). وذلك يحتمل [ وجوها : يحتمل ](٨) أن يشهد خلقه كل أحد على وحدانيته، وكذلك يشكر خلقه كل أحد له، ويحتمل عبادة الأخيار(٩) بوحدانيته والشكر له بما أنعم، وأفضل عليه ؛ وذلك يرجع إلى من يعبد، ويوحد، ويحتمل [ أنه ](١٠) خلقهم ليأمرهم بالعبادة والشكر له ؛ من احتمل منهم الأمر بذلك.
فإذا كان هذا ما وصفنا دل أن ليس على الله أن يفعل الأصلح(٦) لهم في الدين ؛ وبالله التوفيق.
وقوله ( لعلكم تشكرون ) أي لكي تشكروا. وكذلك قوله :( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [الذاريات: ٥٦] أي لكي يوحدوني(٧). وذلك يحتمل [ وجوها : يحتمل ](٨) أن يشهد خلقه كل أحد على وحدانيته، وكذلك يشكر خلقه كل أحد له، ويحتمل عبادة الأخيار(٩) بوحدانيته والشكر له بما أنعم، وأفضل عليه ؛ وذلك يرجع إلى من يعبد، ويوحد، ويحتمل [ أنه ](١٠) خلقهم ليأمرهم بالعبادة والشكر له ؛ من احتمل منهم الأمر بذلك.
١ - في ط ع: لأنه..
٢ - من ط م و ط ع: من..
٣ - في ط م: جل وعز..
٤ - من ط م..
٥ - في ط ع: فالسنة..
٦ - من ط م و ط ع، في الأصل: الأصح..
٧ - في الأصل و ط م: يوحدون، في ط ع: يوحدوا..
٨ - من ط م..
٩ - في ط م: الإخبار..
١٠ - من ط م..
٢ - من ط م و ط ع: من..
٣ - في ط م: جل وعز..
٤ - من ط م..
٥ - في ط ع: فالسنة..
٦ - من ط م و ط ع، في الأصل: الأصح..
٧ - في الأصل و ط م: يوحدون، في ط ع: يوحدوا..
٨ - من ط م..
٩ - في ط م: الإخبار..
١٠ - من ط م..