معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وأما قوله ﴿بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ ( ٥٤ ) فانتصب ﴿الْعِجْلَ﴾ لأنه مفعول به، تقول : " عجبت من ضربِكَ زيداً ". وقوله ﴿بَارِئِكُمْ﴾ مهموز لأنه من [ ٤٢ب ] " برأ اللّهُ الخلقَ " " يَبْرأُ " " بَرْءاً ". وقد قرأ بعضهم هذه الهمزة بالتخفيف فجعلها بين الهمزة وبين الياء. وقد زعم قوم أنها تجزم ولا أرى ذلك إلا غلطا منهم، سمعوا التخفيف فظنوا انه مجزوم والتخفيف لا يفهم إلا بمشافهة* ولا يعرف في الكتاب. ولا يجوز الإسكان، إلا أن يكون اسكن وجعلها نحو " عَلْمَ " و " قَدْ ضُرْبَ " و " قَدْ سَمْعَ " ونحو ذلك.
سمعت من العرب من يقول :﴿جَاءَتْ رُسُلْنا﴾ جزم اللام وذلك لكثرة الحركة قال الشاعر :[ من السريع وهو الشاهد الثاني والسبعون ] :
وأنتِ لو باكرتِ مَشْمولَةًصهباءَ مثلَ الفَرَسِ الأشْقَرِ
رُحْتِ وفي رجلَيكِ ما فيهماوقد بَداهَنْكِ من المِئزِرِ
وقال امرؤ القيس [ من السريع وهو الشاهد الثالث والسبعون ] :
فاليومَ أشربْ غيرَ مُستحقبٍإِثماً من اللّهِ ولا واغِلِ
وقال آخر :[ من الرجز وهو الشاهد الرابع والسبعون ] :
* إنَّ بَنِي ثَمَرَةْ فُؤادي *
وقال آخر :[ من الرجز وهو الشاهد الخامس والسبعون ] :
يا عَلْقَمة يا عَلْقَمة يا علقمةخيرَ تميمٍ كلِّها وأَكرمَهْ
وقال :[ من الرجز وهو الشاهد السادس والسبعون ] :
إذا اعوججْنَ صاحبْ قَوِّمِبالدَّوِّ أمثالَ السفينِ العُوَّمِ
ويكون " رُسُلْنا " على الإدغام، يدغم اللام في النون ويجعل فيها غنة. [ ٤٣ء ] والإسكان في ﴿بارئْكُم﴾ على البدل لغة الذين قالوا : " أَخْطَيْت " وهذا لا يعرف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى