زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾.
القوم : اسم للرجال دون النساء، قال الله تعالى :﴿لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ وَلاَ نِسَاء مّن نّسَاء﴾ [الحجرات: ١١] وقال زهير :
وما أدري وسوف إخال أدريأقوم آل حصن أم نساء ؟ !
وإنما سموا قوما، لأنهم يقومون بالأمور.
قوله تعالى :﴿فَتُوبُواْ إلى بَارِئِكُمْ﴾ قال أبو علي : كان ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يكسرون الهمزة من غير اختلاس ولا تخفيف. وروى اليزيدي وعبد الوارث عن أبي عمرو :﴿بَارِئِكُمْ﴾ بجزم الهمزة. العباس بن الفضل :﴿بارئكم﴾ مهموزة غير مثقلة. وقال سيبويه : كان أبو عمر يختلس الحركة في :﴿بارئكم﴾ و﴿يأمركم﴾ وما أشبه ذلك مما تتوإلى فيه الحركات، فيرى من سمعه أنه قد أسكن ولم يسكن.
والبارئ : الخالق. ومعنى ﴿فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ : ليقتل بعضكم بعضا، قاله ابن عباس ومجاهد.
واختلفوا فيمن خوطب بهذا على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه خطاب للكل، قاله السدي عن أشياخه. والثاني : أنه خطاب لمن لم يعبد ليقتل من عبد، قاله مقاتل. والثالث : أنه خطاب للعابدين فحسب، أمروا أن يقتل بعضهم بعضا، قاله أبو سليمان الدمشقي. وفي الإشارة بقوله :﴿ذا﴾ في :﴿ذلكم﴾ قولان :
أحدهما : أنه يعود إلى القتل.
والثاني : أنه يعود إلى التوبة.
الإشارة إلى قصتهم في ذلك
قال ابن عباس : قالوا لموسى : كيف يقتل الآباء الأبناء، والإخوة الإخوة ؟ فأنزل الله عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضا، فقالوا : فما آية توبتنا ؟
قال : أن يقوم السلاح فلا يقتل، وترفع الظلمة. فقتلوا حتى خاضوا في الدماء، وصاح الصبيان : يا موسى : العفو العفو. فبكى موسى، فنزلت التوبة، وقام السلاح، وارتفعت الظلمة. قال مجاهد : بلغ القتلى سبعين ألفا. قال قتادة : جعل القتل للقتيل شهادة، وللحي توبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى