الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله(١) :( فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ) [ ٥٣ ] الآية.
قال السدي : " لما رجع موسى ﷺ إلى قومه قال :( يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً )(٢) [طه: ٨٤] إلى قوله :( فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ )(٣)، ثم أخذ العجل فحرقه [ فأبرده ](٤) بالمبرد فذراه في اليم، ثم أمرهم موسى ﷺ أن يشربوا من اليم فشربوا. فمن كان في قلبه محبة من العجل خرج على/ شاربه(٥) الذهب، وهو قوله :( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ )(٦). فلما/ علموا أنهم قد ضلوا ندموا، فلم يقبل الله توبتهم إلا أن يقتل بعضهم بعضاً، فذلك قوله :( فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) إلى ( التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ). فصفوا صفين، ثم اجتلدوا(٧) بالسيوف والخناجر(٨)، فكان من قتل شهيداً(٩).
قال علي بن أبي طالب(١٠) : " كان الرجل يقتل أباه وأخاه حتى قتل منهم سبعون ألفاً، فأوحى الله إليه :( مرهم فليرفعوا )(١١) القتل فقد رحمتُ من قتل وتبت على من بقي " (١٢).
وروي أنهم قالوا لموسى ﷺ : كيف يَقْتُلُ الرجل(١٣) أخاه وقريبه ؟ فقال موسى : إن الله [ تعالى يأمر الذين عبدوا(١٤) ] العجل أن يجثوا، ويأخذ الذين لم يعبدوا العجل السيوف. وقال الله جل ذكره لموسى عليه السلام : إني سأنزل سحابة سوداء حتى لا يبصر بعضهم بعضاً، ثم أمر الذين لم يعبدوا العجل أن يضربوا بالسيوف ففعلوا فقتلوهم أجمعين/. فلما ارتفعت السحابة اشتد على موسى وعليهم ما صنعوا، فقال الله جل ذكره : يا موسى أما يرضيك أني أدخلت القاتل والمقتول الجنة ؟ قال : بلى يا رب " (١٥).
وقال ابن(١٦) شهاب : " لما أمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى(١٧) فاضطربوا بالسيوف والخناجر، وموسى صلى الله عليه وسلم(١٨) رافع يديه يدعو، حتى إذا فتر(١٩) أتاه بعضهم فقال : يا نبي الله : ادع الله لنا. وأخذوا بعضديه يسندون يديه، فلم يزل(٢٠) أمرهم على ذلك حتى قبل الله توبتهم وقبض أيديهم/ فألقوا السلاح. وأحزن(٢١) موسى ﷺ و[ بني إسرائيل الذي(٢٢) ] كان من القتل منهم، فأوحى الله جل ذكره إلى موسى : ما يحزنك ؟ أما من قتل، فحَيّ عندي يُرزَق، وأما من بقي فقد قبلت توبته(٢٣)، فسُرّ بذلك موسى ﷺ وبنو إسرائيل(٢٤).
١ - سقط من ح، ق..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - طه آية ٨٦..
٤ - سقط من ع١، ع٢، ح، ق..
٥ - في ع٣: شفتاه. وهو خطأ..
٦ - البقرة آية ٩٢..
٧ - في ع١: اجتلد..
٨ - في ق: الحناجر. وهو تصحيف..
٩ - انظر: جامع البيان ٢/٧٤-٧٥..
١٠ - في ع٣: طالب رضي الله عنه..
١١ - في ع٣: مر بهم يرفعوا..
١٢ - انظر: تفسير ابن كثير ١/٩٢، والدر المنثور ١/١٦٩..
١٣ - سقط من ع٢، ع٣..
١٤ - في ع٣: يأمر الذين يعبدون..
١٥ - أورد الطبري معناه عن ابن عباس. انظر: جامع البيان ٢/٧٣-٧٤..
١٦ - سقط من ق. وفي ع٣: بن. وهو خطأ..
١٧ - في ح، ع٣: موسى صلى الله عليه وسلم..
١٨ - سقط قوله "صلى الله عليه وسلم" من ح، ق..
١٩ - في ق ع٣: أفتر..
٢٠ - سقط من ع٢..
٢١ - في ع٢: أجزى. وهو تحريف..
٢٢ - في ع٢، ع٣: بنو إسرائيل الذين. وهو خطأ..
٢٣ - في ق: نوبته، وهو تصحيف..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٧٥-٧٦، وتفسير ابن كثير ١/٩٢-٩٣، والدر المنثور ١/١٦٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى