تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : واذكروا نعمتي عليكم في بعثي لكم بعد الصعق، إذ سألتم رؤيتي جهرة عيانًا، مما لا يستطاع(١) لكم ولا لأمثالكم، كما قال ابن جريج، قال ابن عباس في هذه الآية :﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ قال : علانية.
وكذا قال إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس، أنه قال في قول الله تعالى :﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أي علانية، أي حتى نرى الله.
وقال قتادة، والربيع بن أنس :﴿حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أي عيانا.
وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس : هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه. قال : فسمعوا كلاما، فقالوا :﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ قال : فسمعوا صوتًا فصعقوا، يقول : ماتوا.
وقال مروان بن الحكم، فيما خطب به على منبر مكة : الصاعقة : صيحة من السماء.
وقال السدي في قوله :﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ الصاعقة : نار.
وقال عروة بن رويم في قوله :﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قال : فصعق بعضهم وبعض ينظرون(٢)، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء.
وقال السدي :﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ فماتوا، فقام موسى يبكي ويدعو الله، ويقول : رب، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥].
١ في جـ: "يتطلع"..
٢ في جـ: "ينظر"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى