الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ )(١) [ ٥٥ ].
أي : أحييناكم(٢). وأصل البعث إثارة الشيء من محله ؛ تقول العرب : " بَعَثْتُ ناقتي " أثرتها(٣). " وَبَعَثْتُ(٤) فلانا في كذا "، أي :(٥) أثرتُه للتوجه فيه. ويوم القيامة يوم البعث لأنه [ يثار فيه الناس ](٦) للحساب(٧). ومعنى ذلك أن موسى ﷺ لما أحرق العجل وذراه(٨) في اليم اختار من قومه سبعين/ رجلاً وقال : انطلقوا إلى الله عز وجل، وتوبوا إليه مما صنعتم وتطهروا(٩) وطهروا(١٠) ثيابكم، وكان ذلك عن أمر الله له(١١)، فخرجوا معه فقالوا(١٢) لموسى : اطلب لنا إلى(١٣) ربك أن نسمع كلامه فقال : أفعل. فلما دنا موسى ﷺ من الجبل وقع عليه عمود من نور حتى تغشى الجبل كله فدخل فيه. وقال للقوم(١٤) : ادنوا وكان موسى ﷺ إذا كلمه ربه عز وجل وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم ينظر إليه، فضرب دونه الحجاب. ودنا القوم حتى إذا دخلوا/ في الغمام، وقعوا سجودا(١٥)، فسمعوه وهو يكلم(١٦) موسى/ ﷺ يأمره وينهاه : افعل ولا تفعل، فلما فرغ انكشف عن موسى الغمام فأقبل(١٧) إليهم فقالوا : يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة عند ذلك فماتوا أجمعون. فقال موسى : رب(١٨) لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا ؟ يريد موسى ﷺ أن مُضِيِي إلى بني إسرائيل بغي من اخترت منهم [ هلاك لهم(١٩) ] لأنهم بعد ذلك لا يأمنوني(٢٠) على أمر(٢١) ولا(٢٢) يصدقوني. فلم يزل موسى –يطلب إلى ربه- صلى الله عليه وسلم(٢٣) حتى رد عليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبة لهم من عبادتهم العجل، فقال الله تعالى : لا. إلا أن يقتلوا أنفسهم(٢٤). ذكر جميع(٢٥) ذلك عن السدي، قال : " فالذين أخذتهم الصاعقة هم السبعون الذين اختارهم موسى ﷺ للميقات(٢٦) " (٢٧). قال قتادة : " بعثهم الله عز وجل إلى بقية آجالهم ليستوفوها، ولو(٢٨) تمت آجال القوم ما بعثوا " (٢٩).
وقال ابن زيد : " لما أتاهم موسى ﷺ بكتاب الله عز وجل، وقال لهم : خذوه، قالوا : لا نأخذه حتى نرى الله جهرة، فيقول : خذوه. فجاءتهم صاعقة بعد التوبة فصعقوا أجمعين، ثم أحياهم الله بعد موتهم. فقال لهم موسى(٣٠) : خذوا كتاب الله عز وجل فأبوا أن يأخذوه. فرفع فوقهم الجبل فأخذوا الكتاب، وأخذ موسى عليهم الميثاق، وهو قوله :( وَإِذَ اَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) الآية(٣١).
١ - في ع٢: بعثاكم من بعد موتكم..
٢ - في ق: أحيينا..
٣ - في ح: أي أثرتها..
٤ - في ع١، ع٢، ح: بعث..
٥ - سقط من ع٢، ع٣..
٦ - في ع٢: يشار الناس فيه..
٧ - انظر: مفردات الراغب ٥٠، واللسان ١/٢٣٠..
٨ - في ع٢، ع٣: داره..
٩ - سقط من ع٢، ق..
١٠ - سقط من ع٢، ع٣..
١١ - سقط من ع٢..
١٢ - في ع٢، ع٣: وقالوا..
١٣ - سقط من ح..
١٤ - في ع٣: لقوم..
١٥ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: سجود..
١٦ - في ع٣: يتكلم. وهو تحريف..
١٧ - في ع٢: فأقبلهم. وهو تحريف..
١٨ - في ع٢: يا رب..
١٩ - في ع٣: هلاكهم..
٢٠ - في ع٢: يؤمنوني. وهو تحريف..
٢١ - قوله: "على أمر" ساقط من ع٣. وفي ق: أمور..
٢٢ - سقط من ق..
٢٣ - قوله: "صلى الله عليه وسلم" ساقط من ع٣..
٢٤ - في ق: أنفسكم. والقول لمحمد بن إسحاق في جامع البيان ٢/٨٦-٨٧، وتفسير ابن كثير ١/٩٣-٩٤..
٢٥ - في ع٣: جمع..
٢٦ - في ع٢: لميقات..
٢٧ - عزاه السيوطي إلى الربيع بن أنس. انظر: الدر المنثور ١/١٧٠..
٢٨ - في ع٢: لم. وهو تحريف..
٢٩ - انظر: تفسير القرطبي ١/٤٠٤، وتفسير ابن كثير ١/٩٣، والدر المنثور ١/١٧٠..
٣٠ - في ح: موسى صلى الله عليه وسلم..
٣١ - انظر: جامع البيان ٢/٨٨، وتفسير ابن كثير ١/٩٤، والآية هي قوله تعالى:
(وَإِذَا اَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً............ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنْتُم مُّعْرِضُونَ). [البقرة: ٨٢]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى