تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ) كأنهم أجمعوا وسئموا من أكل المن والسلوى، فسألوا موسى أن يسأل لهم غيره من الطعام.
فإن قيل : كان لهم المن والسلوى، فَلِم سماهما واحدا ؟ ! قيل : كانوا يأكلون أحدهما بالآخر( فكان ) (١) كطعام واحد.
وقيل : إنه كان أبدا على نسق واحد، وكان من حيث اتساقه كطعام واحد.
( فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها ) سألوا هذه الأطعمة.
وقوله تعالى :( وفومها ) اختلفوا فيه. قال ابن عباس، والأكثرون : إنه الحنطة. وقيل : الخبز. وحكى أن بعض الأعراب قال لامرأته :" فومى لنا " أي : اخبزي لنا.
وقال الضحاك بن مزاحم : أراد به الثوم. فأبدل الثاء بالفاء. ومنه قول الشاعر :
وقد قرأ أبي بن كعب وابن مسعود :" وثومها " بالثاء ( وعدسها وبصلها ).
قوله تعالى :( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) يعني : أتختارون الأدنى على ما هو خير. فإن قيل : أليس فيما سألوا الحنطة والخبز، وهي خير من المن والسلوى فلم سماه أدنى ؟ قيل : أراد به أدنى في القيمة، أو أراد به أسهل وُجودا على العادة.
( اهبطوا مصرا ) أي : انزلوا واذهبوا إلى مصر. واختلفوا فيه، فالأكثرون على أنه المصر المعروف. وقد قرأ ابن مسعود :" اهبطوا مصر " غير منصرف(٢). ومن صرفه كان لقلة الحروف.
وقال الأعمش : أراد به مصر الذي عليه صالح بن علي، وهو المصر المعروف. وقيل : كان مصرا من الأمصار لا بعينه يقول : أنزلوا مصرا ( فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة ) قيل : أراد به الجزية، وقال عطاء بن السائب : هو الكستيج والزنار(٣).
وقال ابن عباس : أصحاب القبالات ممن ضربت عليهم الذلة.
( والمسكنة ) والفقر، يقال : تمسكن الرجل أي صار فقيرا، وسمى الفقير مسكينا لأن الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة.
( وباءوا بغضب من الله ) أي : رجعوا واحتملوا غضب الله.
( ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ) والآية : العلامة. والآية : الجماعة. يقال : خرج القوم بآيهم أي : بجماعتهم. والآية من القرآن مجمع كلمات معلوم الأول والآخر.
قوله تعالى :( ويقتلون النبيين ). قرأ نافع بالهمز والمد. والباقون بالتليين، وأصله الإنباء، فمن همزه كان على الأصل. ومن لينه فلكثرة الاستعمال.
وقيل : هو مأخوذ من النبوة وهي المكان المرتفع، فعلى هذا يكون التليين على الأصل.
وفي الحديث :«أن رجلا قال : يا نبيء الله بالهمز والمد فقال ﷺ : لست بنبيء الله إنما أنا نبي الله »(٤).
قوله تعالى :( ويقتلون النبيين بغير الحق ) فإن قال قائل : لم قال :" بغير الحق " وقتل النبيين لا يكون إلا بغير الحق ؟ ! قلنا : ذكره وصفا للقتل، والقتل يوصف تارة بالحق، وتارة بغير الحق وهو مثل قوله تعالى ( قال رب احكم بالحق ) (٥). ذكر الحق وصفا للحكم لا أن حكمه ينقسم إلى الجور والحق.
( ذلك بما عصوا ) من المعاصي ( وكانوا يعتدون ) يتجاوزون الحد.
فإن قيل : كان لهم المن والسلوى، فَلِم سماهما واحدا ؟ ! قيل : كانوا يأكلون أحدهما بالآخر( فكان ) (١) كطعام واحد.
وقيل : إنه كان أبدا على نسق واحد، وكان من حيث اتساقه كطعام واحد.
( فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها ) سألوا هذه الأطعمة.
وقوله تعالى :( وفومها ) اختلفوا فيه. قال ابن عباس، والأكثرون : إنه الحنطة. وقيل : الخبز. وحكى أن بعض الأعراب قال لامرأته :" فومى لنا " أي : اخبزي لنا.
وقال الضحاك بن مزاحم : أراد به الثوم. فأبدل الثاء بالفاء. ومنه قول الشاعر :
| كانتْ ديارُهم إذ ذاك بارزةً | فيها الفرادِيسُ والفومانُ والبصَلُ |
قوله تعالى :( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) يعني : أتختارون الأدنى على ما هو خير. فإن قيل : أليس فيما سألوا الحنطة والخبز، وهي خير من المن والسلوى فلم سماه أدنى ؟ قيل : أراد به أدنى في القيمة، أو أراد به أسهل وُجودا على العادة.
( اهبطوا مصرا ) أي : انزلوا واذهبوا إلى مصر. واختلفوا فيه، فالأكثرون على أنه المصر المعروف. وقد قرأ ابن مسعود :" اهبطوا مصر " غير منصرف(٢). ومن صرفه كان لقلة الحروف.
وقال الأعمش : أراد به مصر الذي عليه صالح بن علي، وهو المصر المعروف. وقيل : كان مصرا من الأمصار لا بعينه يقول : أنزلوا مصرا ( فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة ) قيل : أراد به الجزية، وقال عطاء بن السائب : هو الكستيج والزنار(٣).
وقال ابن عباس : أصحاب القبالات ممن ضربت عليهم الذلة.
( والمسكنة ) والفقر، يقال : تمسكن الرجل أي صار فقيرا، وسمى الفقير مسكينا لأن الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة.
( وباءوا بغضب من الله ) أي : رجعوا واحتملوا غضب الله.
( ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ) والآية : العلامة. والآية : الجماعة. يقال : خرج القوم بآيهم أي : بجماعتهم. والآية من القرآن مجمع كلمات معلوم الأول والآخر.
قوله تعالى :( ويقتلون النبيين ). قرأ نافع بالهمز والمد. والباقون بالتليين، وأصله الإنباء، فمن همزه كان على الأصل. ومن لينه فلكثرة الاستعمال.
وقيل : هو مأخوذ من النبوة وهي المكان المرتفع، فعلى هذا يكون التليين على الأصل.
وفي الحديث :«أن رجلا قال : يا نبيء الله بالهمز والمد فقال ﷺ : لست بنبيء الله إنما أنا نبي الله »(٤).
قوله تعالى :( ويقتلون النبيين بغير الحق ) فإن قال قائل : لم قال :" بغير الحق " وقتل النبيين لا يكون إلا بغير الحق ؟ ! قلنا : ذكره وصفا للقتل، والقتل يوصف تارة بالحق، وتارة بغير الحق وهو مثل قوله تعالى ( قال رب احكم بالحق ) (٥). ذكر الحق وصفا للحكم لا أن حكمه ينقسم إلى الجور والحق.
( ذلك بما عصوا ) من المعاصي ( وكانوا يعتدون ) يتجاوزون الحد.
١ - في "ك": وكان..
٢ - قال القرطبي (١/٤٠١): وقرأ الحسن بن تغلب، وطلحة "مِصْرَ". بترك الصوف وكذلك هي في مصحف أبي بن كعب، وقراءة ابن مسعود..
٣ - هو ما يلبسه الذِّمِّي يشده على وسطه. انظر لسان العرب (مادة: زنر)..
٤ - أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/٨١، ٨٢) من حديث ابن عباس به مرفوعا. وقد أورده في منكرات عبد الرحيم بن حماد الثقفي، ثم قال: وقد روى بإسناد لين.
قلت: ولعله أراد رواية أبي ذر التي أخرجها الحاكم في مستدركه (٢/٢٣١) وقال: هذا حديث صحيح. وتعقبه الذهبي بقوله: بل منكر لم يصح، قال النسائي: حمران ليس بثقة، وقال أبو داود: رافضى، روى عن موسى بن عبيدة وهو واه. ا هـ..
٥ - الأنبياء: ١١٢..
٢ - قال القرطبي (١/٤٠١): وقرأ الحسن بن تغلب، وطلحة "مِصْرَ". بترك الصوف وكذلك هي في مصحف أبي بن كعب، وقراءة ابن مسعود..
٣ - هو ما يلبسه الذِّمِّي يشده على وسطه. انظر لسان العرب (مادة: زنر)..
٤ - أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/٨١، ٨٢) من حديث ابن عباس به مرفوعا. وقد أورده في منكرات عبد الرحيم بن حماد الثقفي، ثم قال: وقد روى بإسناد لين.
قلت: ولعله أراد رواية أبي ذر التي أخرجها الحاكم في مستدركه (٢/٢٣١) وقال: هذا حديث صحيح. وتعقبه الذهبي بقوله: بل منكر لم يصح، قال النسائي: حمران ليس بثقة، وقال أبو داود: رافضى، روى عن موسى بن عبيدة وهو واه. ا هـ..
٥ - الأنبياء: ١١٢..