نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما امتنّ عليهم(١) بهذه النعمة العظمى من أكل المن والسلوى وشرب هذا الماء الرباني، بين أنهم كفروها بالتضجر منها وطلب غيرها وبالتيه كان قريباً منها بل كما أن هذه في غاية العلو كان مطلوبهم في غاية الدناءة(٢) والسفول، فقال تعالى ﴿وإذ قلتم﴾ أي بعد هذه النعم كلها ﴿يا موسى﴾ منادين له باسمه من غير تعظيم، ﴿لن نصبر﴾ أي طويلاً ﴿على طعام﴾، قال الحرالي : الطعام(٣) ما يقوت المتطعم ويصير جزاء منه ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه(٤) [عبس: ٢٤] الآية - انتهى.
﴿واحد﴾ أي (٥)لا يتبدل وإن كان متعدداً(٦) وإن كان شريفاً لا تعب فيه.
﴿فادع لنا﴾ قال الحرالي : من الدعاء وهو نداء لاقتضاء غلبة لما تدعو الحاجة إليه(٧) من القائم على الداعي بتذلل وافتقار وهو في مقابلة الأمر من الأعلى، لأنه اقتضاء لما لا(٨) تدعو إليه حاجة من الآمر لأن الآمر بالحقيقة إنما هو الغني لا المفتقر لما يقتضيه - انتهى.
﴿ربك﴾ مضيفين لهذا الاسم إليه دون أنفسكم مع كثرة تجليه لكم بهذا الوصف الناظر إلى الإحسان.
﴿يخرج لنا﴾ أي وإن كنت أنت غير ملتفت إلى ذلك ﴿مما تنبت﴾ من الإنبات وهو التغذية والتنمية - قاله الحرالي.
﴿الأرض﴾ ثم بينوا(٩) ما أرادوا بقولهم ﴿من بقلها﴾(١٠) أي خضرها. قال الحرالي : البقل ما يكثر به الأدم، والأدم الأشياء الدسمة فما يصلح معها من نجم الأرض فهو بقل - انتهى.
﴿وقثائها وفومها﴾ أي الحنطة. وقال الحرالي : يقال هو الحب الذي يخبز - انتهى.
﴿وعدسها وبصلها﴾ فكأنه قيل إن هذا العجب منهم فما(١١) قال(١٢) ؟ فقيل قال ﴿قال﴾(١٣) منكراً عليهم ﴿أتستبدلون﴾ أي أتأخذون ﴿الذي هو أدنى﴾(١٤) أي منزلة(١٥) ﴿بالذي هو خير﴾ أي بدله. فالباء داخلة هنا على المتروك وهذه المادة أعني الباء والدال المهملة واللام بهذا الترتيب لها استعمالات كثيرة يختلف معناها معها فيشكل فهمها بسبب ذلك، فإنه قد يذكر معها المتقابلان فقط، وقد يذكر معها غيرها، وقد لا يكون كذلك، وقد يكون ذلك مع التبدل والاستبدال مصحوباً أحدهما بالباء، وقد لا يكون كذلك، وقد يذكران مع التبديل والإبدال، وتارة تكون الباء داخلة على المتروك، وتارة على المأخوذ، وقد يعدي الفعل بنفسه إلى المفعولين، وتارة يقتصر به على مفعول واحد ؛ ولبعض الاستعمالات معنى غير معنى الآخر وسيأتي تحريره إن شاء الله تعالى في سورة سبأ فكأنه قيل : فهل أجابهم إلى سؤالهم ؟ فقيل : نعم، قال ﴿اهبطوا مصراً﴾(١٦) أي من الأمصار، قال الحرالي : المصر هو البلد الجامع لما يتعاون عليه من أمور الدنيا الذي يجمع هذه المطالب التي(١٧) طلبوها لأن ما دون الأمصار لا يكون فيها إلا بعضها(١٨)، ومنه سميت مصر لجماع أمر ما في الدنيا فيها وغرابة سقياها، وإن وافق ذلك ما يقال إنها سميت مصر باسم رجل فالوفاق في حكمة الله، لأن كل دقيق وجليل فيها جارٍ بعلم الله وحكمته حيث كانت من وراء حجاب يخفيها أو ظاهرة بادية لأهل النظر والاستبصار - انتهى.
﴿فإن لكم﴾ أي فيه ﴿ما سألتم﴾(١٩) وينقطع عنكم المن والسلوى، والسؤال قال الحرالي طلب ما تدعو إليه الحاجة وتقع به الكفاية، قال : وذكر تعالى أن مطلبهم إنما يجدونه في الأمصار التي أقر فيها حكمته لا في المفاوز التي تظهر فيها كلمته، ولذلك كثيراً ما تنخرق العادة لأولياء هذه الأمة في المفاوز وقل(٢٠) ما تنخرق في الأمصار والقرى، لما في هذه الآية مضمونه(٢١)، ولذلك حرص السالكون على السياحة والانقطاع عن العمائر، لما يجدون في ذلك من روح رزق الله عن كلمته دون كلفة حكمته.
ولما نظم سبحانه بنبأ موسى عليه السلام ما كان من نبأهم مع يوشع عليه السلام(٢٢) بعده نظم في هذه الآية بخطاب موسى عليه السلام ما كان منهم بعد يوشع عليه السلام(٢٣) إلى آخر اختلال أمرهم وانقلاب أحوالهم من حسن المظاهرة لنبيهم إلى حال الاعتداء والقتل لأنبيائهم عليهم السلام، وفي جملته(٢٤) إشعار بأن ذلك لم يكن منهم إلا لأجل إيثار الدنيا و(٢٥)رئاستها ومالها على الآخرة إيثاراً للعاجلة على الآجلة، وفي طيه أشد التحذير لهذه الأمة في اتباعهم لسنن أهل الكتاب في مثل أحوالهم ؛ ولذلك انتظم بها الآية الجامعة وابتدأ بذكر الذين آمنوا من هذه الأمة ثم استوفى الملل التي لها صحة على ما يذكر آنفاً إن شاء الله تعالى - انتهى.
ولما كان التقدير ففعلوا ما أمروا به من هبوط المصر فكان ما وعدوا به عطف عليه قوله ﴿وضربت عليهم الذلة﴾ ملازمة لهم محيطة بهم من جميع الجوانب كما يحيط البيت المضروب على الإنسان به، وهي اسم من الذل(٢٦) وهو صغار في النفس عن قهر وغلبة. قال الحرالي : وفي عطفه إفهام لمجاوزة أنباء عديدة غايتها في الظهور ما عطف عليها كأن الخطاب يفهم فأنزلناهم(٢٧) حيث أنزلوا أنفسهم ومنعناهم ما لا يليق عن حاله مثل حالهم فظهر منهم وجوه من الفساد، فسلط عليهم العدو فاستأصل منهم من شاء الله ومن بقي منهم أخذوا بأنواع من الهوان - انتهى. ﴿والمسكنة﴾ أي كذلك مناسبة لخساسة ما سألوه(٢٨).
قال الحرالي : وهي ظهور معنى الذل أو التذلل على ظاهر الهيئة والصورة سكوناً وانكفاف حراك - انتهى.
﴿وباؤوا﴾ أي رجعوا (٢٩)وكانوا أحقاء(٣٠) ﴿بغضب﴾ من باء فلان بفلان إذا كان حقيقاً بأن يقتل به لمساواته له(٣١). قال الحرالي : معناه إجماع القاهر على الانتقام في حق مراغمة - انتهى.
﴿من الله﴾(٣٢) (٣٣)الملك الأعظم(٣٤) لجرأتهم على هذا المقام الأعظم مرة بعد مرة وكرة إثر كرة. قال الحرالي : وفيه تهديد لهذه الأمة بما غلب على أهل الدنيا منهم من مثل أحوالهم باستبدال الأدنى في المعنى من الحرام والمتشابه بالأعلى من الطيب والأطيب المأخوذ عفواً واقتناعاً - انتهى.
ثم ذكر سبب هذا وقال الحرالي : ولما كان الغضب إنما يكون على من راغم الجليل في معصيته(٣٥) ووقعت منهم المراغمة في معصيتهم واعتدائهم ذكر فعلهم - انتهى. فقال ﴿ذلك﴾ (٣٦)أي الأمر العظيم الذي حل بهم من الغضب وما معه، ويجوز أن يرجع إلى اهتمامهم بأمر معاشهم وعنايتهم بأحوال شهواتهم على هذا النحو الأخس الأدنى ﴿بأنهم﴾ أي بسبب أنهم ﴿كانوا﴾ (٣٧)أي جبلة وطبعا(٣٨) ﴿يكفرون﴾ (٣٩)أي مجددين مستمرين(٤٠) ﴿بآيات الله﴾ أي يسترون إذعانهم وتصديقهم بسبب آيات الله الذي له جميع العظمة كتماناً عمن لا يعلم الآيات وتلبيساً(٤١)، وكان تجديد ذلك والإصرار عليه ديدناً(٤٢) لهم وخلقاً قائماً بهم. قال الحرالي : والكفر بالآيات أبعد الرتب من الإيمان، لأنه أدنى من الكفر بالله، لأن الكفر بالله كفر بغيب والكفر بآيات الله كفر بشهادة
﴿والذين كفروا بآياتنا(٤٣) هم أصحاب المشئمة﴾[البلد: ١٩] انتهى. ﴿ويقتلون النبيين﴾ أي كان ذلك جبلة لهم(٤٤) وطبعاً. قال الحرالي : وهذا جمع نبيء وهو من النبأ وهو الإخبار عن غيب عجز عنه المخبر به من حيث أخبر - انتهى(٤٥).
ولما كان النبي معصوماً ديناً ودنيا قال ﴿بغير الحق﴾(٤٦) أي الكامل تنبيهاً على أن قتله(٤٧) لا يقع إلا كذلك(٤٨)، لكن هذا لا ينفي أن يكون ثم شبهة كظن التنبؤ فالذم على الإقدام على إراقة الدم بدون الوضوح التام وفاقاً لنهي.
﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق(٤٩)[الإسراء: ٣٣] فهو أخف مما في آل عمران(٥٠). ثم علل هذه الجرأة فقال ﴿ذلك﴾ أي الأمر الكبير من الكفر والقتل الذي هو من أعظم الكفر ﴿بما عصوا﴾ وهو من العصيان. قال الحرالي : وهو مخالفة الأمر - انتهى. ﴿وكانوا﴾ (٥١)أي جبلة وغريزة(٥٢) ﴿يعتدون﴾ أي يتجاوزون الحدود(٥٣) على سبيل التجدد والاستمرار، فإن من فعل ذلك مرد عليه ومرن فاجترأ على العظائم(٥٤). قال الحرالي : وهو أي الاعتداء تكلف العداء، والعداء مجاوزة الحد، فيما يفسح فيه إلى حد لا عذر لمجاوزه من حيث فسح له سعة ما فسح وحُدّ له ما حُدّ - انتهى.
وقد جاء نظم هذه الآيات من قصصهم على غير ترتيبها في الوجود، وفي التوراة لما ذكرت من هذه المناسبات العظيمة والله أعلم شرح أمرها من التوراة قال في آخر السفر الرابع منها في (٥٥)النسخ الموجودة(٥٦) بين أظهر اليهود الآن في هذا القرن التاسع فيما قرأته في نسخة مترجمة بالعربية وخطها كذلك وعليها آثار قراءتهم لها وبيان الأوقات التي يقرأ فيها كل فصل منها ثم قابلتها بالمعنى كما مضى مع شخص منهم وكان هو القارىء ما نصه :
وهذه مظاعن بني إسرائيل حيث خرجوا من أرض مصر بأجنادهم(٥٧) على يدي موسى وهارون عليهما السلام وكتب موسى مخارجهم ومراحلهم عن قول الرب ظعنوا من رَعَمْسِيس - وفي نسخة : من عين شمس - في خمسة عشر يوماً من الشهر الأول من غد الفِصح - (٥٨)وفي نسخة : بعد الفصح بيوم - والمراد بالشهر الأول عندهم نيسان(٥٩) وهو شهر الفريك، وخرج بنو إسرائيل بقوة عظيمة تجاه جميع(٦٠) أهل مصر كانوا(٦١) مشاغيل بدفن الأبكار الذين قتلهم الرب، (٦٢)وبما انتقم الرب(٦٣) من آلهتهم، فظعن بنو إسرائيل من رعمسيس - وفي نسخة : عين شمس - ونزلوا ساحوت وارتحلوا من ساحوت ونزلوا آثمْ(٦٤) - (٦٥)وفي نسخة : آثام(٦٦) - التي في أقاصى المفازة وظعنوا من آثام(٦٧) ونزلوا في فوهة الخندق الذي في جبال بَعَلصَفُون ونزلوا بإزاء مغدول - وفي نسخة : مجدول - وارتحلوا من فوهة الخندق وجازوا (٦٨)في وسط(٦٩) البحر إلى القفر - وفي نسخة : بين(٧٠) البحر والقفر - وساروا مسيرة ثلاثة أيام في برية آثام(٧١) ونزلوا مرراً(٧٢) - (٧٣)وفي نسخة : المُرَيرة -(٧٤) وأتوا آليم(٧٥) وفي نسخة : ونزلوا في المراير(٧٦) وارتحلوا من المراير وصاروا إلى آليم - وكان(٧٧) في آليم اثنتا عشرة عينا(٧٨) من ماء وسبعون نخلة ونزلوا هناك على الماء، وارتحلوا من(٧٩) آليم(٨٠) ونزلوا(٨١) ساحل بحر سوف - وفي نسخة(٨٢) : على البحر الأحمر - وظعنوا من شاطىء بحر سوف - وفي نسخة : من البحر الأحمر - وفي أخرى : بحر القلزم - ونزلوا برية سينين(٨٣) وارتحلوا من قفر سينين(٨٤) ونزلوا ذِفقاً(٨٥) وظعنوا من ذفقاً(٨٦) ونزلوا آلوش(٨٧) وارتحلوا من آلوش ونزلوا رفيدين - وفي نسخة :(٨٨)رفيديم - ولم يكن هناك ماء يشرب الشعب وظعنوا من رفيدين - وفي نسخة : رفيديم - فنزلوا برية - وفي نسخة : قفر سيناء - (٨٩)وظعنوا من قفر سيناء(٩٠) ونزلوا الموضع المعروف بقبور الشهوة وارتحلوا من مقبرة الشهوة - وفي نسخة : قفر قبور الشهوة - فنزلوا حصروث(٩١) وظعنوا من حصروث(٩٢) فنزلوا رثما - وفي نسخة : الرامة(٩٣) - وارتحلوا من رثما - وفي نسخة : الرامة(٩٤) - فنزلوا رِمُون(٩٥) فيرص(٩٦).
وقال في السفر الثاني عند ذكر الإنعام عليهم باستنقاذهم من أيدي القبط بتلك الآيات العظيمة التي ستشرح إن شاء الله تعالى في سورة الأعراف فقال موسى للشعب : اذكروا هذا اليوم الذي خرجتم فيه من مصر من العبودية والرق، لأن الرب أخرجكم من ههنا بيد منيعة فلا يؤكل الخمير في هذا اليوم وهو ذا أنتم خارجون في شهر الفقاخ(٩٧) - وفي نسخة : الفريك - فإذا أدخلكم الرب إلى أرض الكنعانيين والحيثانيين والأمورانيين والجاوانيين واليابسانيين والفرزانيين(٩٨) كالذي أقسم لآبائكم أن يعطيكم الأرض التي تغل السمن والعسل، تعملون هذا العمل في هذا الشهر، كلوا الفطير سبعة أيام ولا يوجدن(٩٩) الخمير عندكم ؛ وتعلمون أبناءكم في ذلك اليوم وتقولون لهم
١ زيد في م: سبحانه..
٢ في م: النداة – كذا..
٣ قال أبو حيان: الطعام اسم لما يطعم كالعطاء اسم لما يعطى وهو جنس، الواحد الذي لا يتبعض والذي لا يضم إليه ثان، يقال وحد يحد وحدا وحدة إذا انفرد، الدعاء التصويت باسم المدعو على سبيل النداء، الإنبات الهمزة فيه للنقل وهو الإخراج لما شأنه النمو؛ لما سئموا من الإقامة في التيه والمواظبة على مأكول واحد لبعدهم عن الأرض التي ألفوها وعن العوائد التي عهدوها أخبروا عما وجدوه من عدم الصبر على ذلك وتشوقهم إلى ما كانوا يألفون وسألوا موسى أن يسأل الله لهم لما كان سؤال النبي أقرب للإجابة سألوه عن ذلك، ولن النوع الواحد أربعين سنة يمل ويشتهي إذ ذاك غيره، وذكر تسعة أقوال في معنى قوله "على طعام واحد" راجع إلى البحر المحيط ١/ ٢٣٢..
٤ سورة ٨٠ آية ٢٤..
٥ ليست في ظ..
٦ ليست في ظ..
٧ قدمه في م على "الحاجة"..
٨ ليس في ظ..
٩ في ظ: يلبوا – كذا..
١٠ البقل جنس يندرج فيه النبات الرطب مما يأكله الناس والبهائم، يقال منه بقلت الأرض وأبقلت أي صارت ذات بقل ومنه الباقلاء – قاله ابن دريد، والمراد بالبقل هنا أطايب البقول التي يأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث واشباهها - قاله الزمخشري: القثاء اسم جنس واحدة قثاءة بضم القاف وكسرها وهو هذا المعروف، وقال الخليل: هو الخيار، الفوم قال الكسائي والفراء والنضر بن شميل وغيرهم هو الثوم، أبدلت الثاء فاء كما قالوا في مغفور: مغثور، وفي جدف: جدث. وقال أبو مالك وجماعة: الفوم الحنطة، وقال ابن قتيبة والزجاج: هي الحبوب التي تؤكل وقيل الحبوب التي تخبز. وقال قطرب: الفوم كل عقدة في البصل وكل قطعة عظيمة في اللحم وكل لقمة كبيرة وأحوال هذه الخمسة التي ذكروها مختلفة، فذكروا أولا ما هو جامع للحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة – من البحر المحيط ملخصا ١ / ٢٣٣..
١١ في م: فيما..
١٢ في ظ: قاله..
١٣ قال المهائمي: أي أتطلبون أدنى الأشياء قدرا ونفعا ولذة بدل أعلاها ولذلك استبدلوا الدنيا بالآخرة وشريعتهم بهذه الشريعة – انتهى..
١٤ ليس في ظ..
١٥ ليس في ظ..
١٦ قال أبو حيان الأندلسي: المصر البلد مشتق من مصرت الشاة أمصرها مصرا حلبت كل شيء في ضرعها، وقيل: المصر الحد بين الأرضين وهجر، يكتبون: اشترى الدار بمصورها، أي بحدودها، وقال عدى بن زياد: وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا.
والجمهور على صرف مصر هنا، وقرأ الحسن وطلحة والأعمش وأبان بن ثعلب بغير تنوين، فأما من صرف فإنه يعني مصرا من الأمصار غير معين، وأما من قرأ مصر بغير تنوين فالمراد مصر العلم وهي دار فرعون – انتهى ملخصا. وقال البيضاوي: انحدروا إليه من التيه. يقال هبط الوادي إذا نزل به، وهبط منه إذا خرج منه، وقرئ بالضم، والمصر البلد العظيم وأصله الحد بين الشيئين وقيل أراد به العلم وإنما صرفه لسكون وسطه أو على تأويل البلد
يؤيده أنه غير منون في مصحف ابن مسعود وقيل أصله مصرايم فعرب – انتهى. وقال أبو البركات النسفي: مصرا من الأمصار أي انحدروا إليه من التيه وبلاد ما بين المقدس إلى قنسرين وهي اثنا عشر فرسخا في ثمانية فراسخ أو مصر فرعون – انتهى..

١٧ في ظ: الذي..
١٨ في ظ: بعضا..
١٩ قال المهائمي: "فإن لكم" فيه "ما سألتم" من غير دعاء أحد ولا يليق بي أن أدعو لتنزيلكم. وقال النسفي: "فإن لكم" فيها "ما سألتم" أي فإن الذي سألتم يكون في الأمصار لا في التيه. قال أبو حيان: السؤال الطلب والمطلوب هذه الجملة جواب للأمر كما يجاب بالفعل المجزوم، والمعنى ما سألتم من البقول والحبوب التي اخترتموها على المن والسلوى، وقيل ما سألتم من اتكالكم على تدبير أنفسكم في مصالح معاشكم وأحوال أقواتكم – انتهى..
٢٠ في م: قيل، وهو كما ترى..
٢١ في م: مضمونة – كذا..
٢٢ ليست في ظ..
٢٣ ليست في ظ..
٢٤ في ظ: جملة ذلك وفي م: حمته – كذا..
٢٥ زيدت الواو من م..
٢٦ الذل والخضوع وذهاب الصعوبة والذلة كأنها هيئة من الذل كالجلسة، معنى الضرب هنا الإلزام والقضاء عليهم من ضرب الأمير البعث على الجيش وضرب الدهر ضرباته أي ألزم إلزاماته، وقيل معناه الإحاطة بهم والاشتمال عليهم مأخوذ من ضرب القباب؛ وقيل معناه التصقت بهم من ضربت الحائط بالطين ألصقته به، أما الذلة فقيل هي هوانهم بما ضرب عليهم من الجزية التي يؤدونها عن يد وهم صاغرون، وقيل: فقر النفس وشحها فلا ترى ملة من الملل أذل وأحرص من اليهود. والمضروب عليهم الذلة والمسكنة اليهود المعاصرون لرسول الله ﷺ – قاله الجمهور، أو الذين كفروا بآيات الله وقتلوا الأنبياء بغير حق والقائلون: ادع لنا ربك، ومن تابعهم من أبنائهم أقوال ثلاثة – فلخص من البحر المحيط ١ / ٢٣٦..
٢٧ في مد: فأزلنا..
٢٨ قال المهائمي: "و" لما مالوا إلى الأدنى "ضربت عليهم الذلة والمسكنة" أي جعلت كالقبة المضروبة عليهم في الإحاطة بهم فلا يكاد ترى يهوديا إلا ذليلا ومسكينا في نفسه أو فيما يظهر من حاله مخافة أن يستزاد في الجزية، وفيه إشارة إلى أنهم ليس لهم إذلال هذا الدين أصلا "و" ليس تذللهم ومسكنتهم محمودا يفيد رضا الله بل لذلك "باءوا" أي رجعوا إلى ذلة أنفسهم ملتبسين "بغضب" عظيم "من الله" بتسليط قهره موضع لطفه، ولذلك سلط عليهم الكفر ومنعهم الإيمان وليس بمجرد استبدالهم الطعام المحل لهم. قال أبو حيان: باء بكذا أيرجع – قاله الكسائي، أو اعترف – قاله أبو عبيدة، واستحق - قاله أبو روق، أو نزل وتمكن – قاله المبرد، أو تساوى – قاله الزجاج، وأنشدوا لكل قول ما يستدل به من كلام العرب، وباء يستعمل في الخير وفي الشر، في الحديث: أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي..
٢٩ ليست في ظ..
٣٠ ليست في ظ..
٣١ ليست في ظ..
٣٢ زيد في مد: أي..
٣٣ ليست في ظ..
٣٤ ليست في ظ..
٣٥ في م: معصية..
٣٦ الإشارة إلى المباءة بالغضب أو المباءة والضرب، والباء للسبب، أي ذلك كائن بكفرهم وقتلهم، الآيات: المعجزات التسع وغيرها التي أتى بها موسى أو التوراة – من البحر المحيط ١ / ٢٣٦.
٣٧ ليس في ظ وفي م ومد: مستهزئين – مكان مستمرين..
٣٨ ليس في ظ وفي م ومد: مستهزئين مكان مستمرين..
٣٩ ليس في ظ وفي م ومد: مستهزئين مكان مستمرين..
٤٠ ليس في ظ، وفي م ومد : مستهزئين مكان: مستمرين..
٤١ في ظ: تلبيا..
٤٢ في الأصل: ديدينا – وهو محرف..
٤٣ وقع في ظ: بآيات الله – خطأ؛ راجع القرآن الكريم سورة ٩٠ آية ١٩..
٤٤ ليس في ظ..
٤٥ قال أبو حيان: النبي مهموز من أنبأ فعيل مفعل كسميع من أسمع، وجمع على النباء ومصدره النبوءة وتنبأ مسيلمة، كل ذلك دليل على أن اللام همزة. وحكى الزهراوي أنه يقال نبؤ إذا ظهر، وبذلك سمى الطريق الظاهر نبيئا؛ ومن لم يهمز فقيل أصله الهمز ثم سهل وقيل مشتق من نبا ينبو إذا ظهر وارتفع. قال الكسائي: النبي الطريق سمى به لنه يهتدي به، وسمى الرسول لأنه طريق إلى الله. قتلوا يحيى وشعيا وزكريا، وروى عن ابن مسعود قتل بنو إسرائيل سبعين نبيا، وفي رواية: ثلاثمائة نبي وعلى هذا يتوجه قراءة من قرأ يقتلون بالتشديد..
٤٦ تقتلونهم مبطلين أو قتلا بغير حق، لأن النبي معصوم من أن يأتي أمرا يستحق عليه فيه القتل، وإنما جاء هذا القيد على سبيل التشنيع لقتلهم والتقبيح لفعلهم مع أنبيائهم أي بغير الحق عندهم. قال ابن عباس وغيره: لم يقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال، وكل من أمر بقتال نصر – تلخص من البحر المحيط ١ / ١٣٧٨..
٤٧ في ظ: قتلهم..
٤٨ وفي ظ: لذلك..
٤٩ سورة ١٧ آية ٣٣..
٥٠ قال المهائمي "و" لكفرهم كانوا "يقتلون النبيين" شعيا وزكريا ويحيى وغيرهم عليهم السلام مع علمهم أنه "بغير حق" أي الموجب به ثابت شرعا وكذلك بالآيات الظاهرة على يدي محمد ﷺ ويريدون قتله "ذلك الكفر والاجتراء على قتل الأنبياء "بما عصوا" فإن المعاصي تجر إلى الكفر لا لأنهم أصروا على الصغائر أو اكتسبوا الكبائر على الندور – انتهى كلامه..
٥١ ليست في ظ..
٥٢ ليست في ظ..
٥٣ ليست في ظ..
٥٤ قال أبو حيان الأندلسي: ولما ذكر تعالى حلول العقوبة بهم ضرب الذلة والمسكنة والمباءة بالغضب بين علة ذلك فبدأ بأعظم الأسباب في ذلك وهو كفرهم بآيات الله، ثم ثنى بما يتلو ذلك في العظم وهو قتل الأنبياء، ثم أعقب ذلك بما يكون من المعاصي وما يتعدى من الظلم- قال معنى هذا صاحب المنتخب..
٥٥ في م: الفسح الموجود - كذا..
٥٦ في م: الفسح الموجود – كذا..
٥٧ في ظ: بإخبارهم..
٥٨ والفصح عند اليهود عيد تذكار خروجهم من مصر عند أكلهم الخروف والمرائر وهم المستعدون للسفر. وعند النصارى عيد تذكار قيامة المسيح من الموت، ويعرف بالعيد الكبير/، وهو تعريب فسح بالعبرانية ومعناه اجتياز وعبور أو نجاة، ويوم فصح أي بلاغيم ولا برد – قطر المحيط ٢ / ١٥٩٩..
٥٩ نيسان ونيسان اسم شهر بين آذار وآيار أيامه ٣٠ يوما سريانية – قطر المحيط ٢ / ٢٢٦٣.
٦٠ ليس في ظ..
٦١ في ظ: كان.
٦٢ ليست في م..
٦٣ ليست في م.
٦٤ في م: آيم..
٦٥ ليست في ظ..
٦٦ ليست في ظ.
٦٧ في م ومد: ايام..
٦٨ ليست في ظ..
٦٩ ليست في ظ..
٧٠ من م ومد وظ وفي الأصل: إلى..
٧١ في م ومد: ايام..
٧٢ في مد: مرر، وفي ظ: مرت..
٧٣ ليست في ظ..
٧٤ ليست في ظ..
٧٥ العبارة من هنا إلى "آليم" ليست في م..
٧٦ في ظ: المرا..
٧٧ في م: كانوا..
٧٨ ليس في م..
٧٩ ليس في ظ..
٨٠ في ظ: فنزلوا..
٨١ في ظ: فنزلوا..
٨٢ زيد في ظ: فارتحلوا من مقبرة الشهوة وفي نسخة قفر قبور الشهوة..
٨٣ من ظ، وفي الأصل: سييشين، وفي مد: سين..
٨٤ من ظ، وفي الأصل: سييشين وفي م ومد: سين..
٨٥ في ظ: دقفا، وفي م ومد: دفقا..
٨٦ في ظ: دقفا، وفي م ومد: دفقا..
٨٧ في م ومد: آلوس..
٨٨ زيد في م: ونزلوا..
٨٩ ليست في ظ..
٩٠ ليست في ظ..
٩١ في ظ: حضر موت..
٩٢ في ظ: حضر موت..
٩٣ في م: ريما..
٩٤ في م: ريما..
٩٥ في م: رموت..
٩٦ في م: بفرص، وفي مد: قرص..
٩٧ في ظ وم ومد: الفقاح – بالحاء المهملة..
٩٨ في م: القزرانيين..
٩٩ في م: لا يوجدون – كذا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى