التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِّن بَعْدِ ذلك﴾ بيان لنقضهم وإعراضهم عن العمل بالميثاق الذي أخذ عليهم، ونبذوه خلف ظهورهم.
والمشار إليه بقوله تعالى :﴿ذلك﴾ أخذ الميثاق عليهم، وقبول ما أوتوه من الكتاب، والمعنى : ثم أعرضتم وانصرفتم عن طاعتي بعد أخذ الميثاق عليكم، ومشاهدتكم للآيات التي تستكين لها القلوب ؛ لأن قلوبكم كالحجارة أو أشد قسوة.
وقوله تعالى :﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُم مِّنَ الخاسرين﴾ تصريح بما حباهم به - سبحانه - من رأفة بهم، وقبول لتوبتهم، وعفو عن خطيئاتهم، فكأنه - سبحانه - يقول لهم : إنكم بإعراضكم عن طاعتي، ونقضكم لعهدي، وإهمالكم العمل بكتابي، وعدم تأثركم بآياتي ونذري، قد استحققتم غضبي وعذابي، ولكن حال دون حلولهما بكم. فضلى الذي تدارككم ورحمتي التي وسعتكم، ولطفي وإمهالي لكم، ولولا ذلك لكنتم من الخاسرين في دنياكم وآخرتكم، بسبب ما أجترحتم من نقض ميثاقكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وبذلك تكون الآيتان قد ذكرتا بني إسرائيل المعاصرين للعهد النبوي بما كان من أسلافهم من جحود النعمة، ونقض للعهد، وفي هذا التذكير تحذير لهم من السير على طريقتهم، ودعوة لهم إلى الدخول في الإِسلام واتباع محمد ﷺ.

وبذلك تكون الآيتان قد ذكرتا بني إسرائيل المعاصرين للعهد النبوي بما كان من أسلافهم من جحود النعمة، ونقض للعهد، وفي هذا التذكير تحذير لهم من السير على طريقتهم، ودعوة لهم إلى الدخول في الإِسلام واتباع محمد ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى