غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿النصارى﴾ بالإمالة : أو عمرو وحمزة وعلي وخلف وورش من طريق النجاري، والخراز عن هبيرة، وكذلك كل راء بعدها ياء. وروى قتيبة بكسر الصاد والراء، وكذلك قوله ﴿سكارى﴾ و﴿أسارى﴾ و﴿يوارى﴾ و﴿أوارى﴾ كلها بإمالة ما قبل الألف ﴿والصابئين﴾ بغير همزة : أبو جعفر ونافع وحمزة في الوقف وإن شاء لين الهمزة.
الوقوف :﴿عند ربهم﴾ ( ز ) لنوع عدول عن إثبات إلى نفي مع اتفاق الجملتين. و﴿يحزنون﴾ ( ه ) ﴿الطور﴾ ( ط ) لأن التقدير : قلنا لكم خذوا ﴿تتقون﴾ ( ه ) ﴿من بعد ذلك﴾ ( ج ) لأن " لولا " للابتداء وقد دخل الفاء فيه ﴿الخاسرين﴾ ( ه ) ﴿خاسئين﴾ ( ه ) ( ج ) للآية والعطف بالفاء ﴿المتقين﴾ ( ه ).
﴿ثم توليتم﴾ معطوف على محذوف أي فقبلتم والتزمتم ثم أعرضتم عن الميثاق والوفاء به. ويمكن أن يقال أخذ الميثاق عبارة عن قبولهم فلا حاجة إلى تقدير.
﴿من بعد ذلك﴾ أي من بعد القبول والالتزام. قال القفال : قد يعلم في الجملة أنهم بعد قبول التوراة ورفع الطور تولوا عن التوراة بأمور كثيرة، فحرفوا التوراة وتركوا العمل به وقتلوا الأنبياء وكفروا بهم وعصوا أمرهم. ولعل فيها ما اختص به بعضهم دون بعض، ومنها ما عمله أوائلهم ومنها ما فعله متأخروهم ولم يزالوا في التيه مع مشاهدتهم الأعاجيب ليلاً ونهاراً يخالفون موسى ويعترضون عليه ويلقونه بكل أذى، ويجاهرون بالمعاصي في عسكره، حتى لقد خسف ببعضهم وأحرقت النار بعضهم وعوقبوا بالطاعون، وكل هذا مذكور في تراجم التوراة التي يقرأونها، ثم فعل متأخروهم ما لا خفاء به حتى عوقبوا بتخريب بيت المقدس، وكفروا بالمسيح وهموا بقتله، فغير عجيب إنكارهم ما جاء به محمد ﷺ من الكتاب، وجحودهم لحقه ﷺ وحالهم في كتابهم ونبيهم ما ذكر.
﴿فلولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ بإمهالكم وتأخير العذاب عنكم، ﴿لكنتم من الخاسرين﴾ أي من الهالكين الذين باعوا أنفسهم بنار جهنم، ولكنكم خرجتم من هذا الخسران لأن الله تعالى تفضل عليكم بالإمهال حتى تبتم. فإن كلمة ﴿لولا﴾ تدل على امتناع الثاني لوجود الأول، فامتنع الخسران لوجود فضل الله. ويحتمل أن يكون الخبر قد انتهى عند قوله ﴿ثم توليتم من بعد ذلك﴾ ويكون قوله ﴿فلولا فضل الله﴾ رجوعاً بالكلام إلى أوّله، أي لولا لطف الله بكم برفع الجبل فوقكم لدمتم على ردكم للكتاب، ولكنه تفضل عليكم ورحمكم ولطف بكم بذلك حتى تبتم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى