المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( ٦٤ )
وقوله تعالى :﴿ثم توليتم من بعد ذلك﴾ الآية. تولّى تفعّل، وأصله الإعراض والإدبار عن الشيء بالجسم، ثم استعمل في الإعراض عن الأمور والأديان والمعتقدات اتساعاً ومجازاً، و ﴿فضل الله﴾ رفع بالابتداء، والخبر مضمر عند سيبويه لا يجوز إظهاره للاستغناء عنه، تقديره فلولا فضل الله عليكم تدارككم، ﴿ورحمته﴾ عطف على فضل، قال قتادة : فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن. قال القاضي أبو محمد رحمه الله : وهذا على أن المخاطب بقوله :﴿عليكم﴾ لفظاً ومعنى من كان في مدة محمد ﷺ، والجمهور على أن المراد بالمعنى من سلف(١)، و ﴿لكنتم﴾ جواب ﴿لولا﴾، ﴿ومن الخاسرين﴾ خبر «كان ». والخسران النقصان، وتوليهم من بعد ذلك، إما بالمعاصي، فكان فضل الله بالتوبة والإمهال إليها، وإما أن يكون توليهم بالكفر فكان فضل الله بأن لم يعاجلهم بالإهلاك ليكون من ذريتهم من يؤمن، أو يكون المراد من لحق محمداً ﷺ، وقد قال ذلك قوم، وعليه يتجه قول قتادة : إن الفضل الإسلام، والرحمة القرآن، ويتجه أيضاً أن يراد بالفضل والرحمة إدراكهم مدة محمد ﷺ.
وقوله تعالى :﴿ثم توليتم من بعد ذلك﴾ الآية. تولّى تفعّل، وأصله الإعراض والإدبار عن الشيء بالجسم، ثم استعمل في الإعراض عن الأمور والأديان والمعتقدات اتساعاً ومجازاً، و ﴿فضل الله﴾ رفع بالابتداء، والخبر مضمر عند سيبويه لا يجوز إظهاره للاستغناء عنه، تقديره فلولا فضل الله عليكم تدارككم، ﴿ورحمته﴾ عطف على فضل، قال قتادة : فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن. قال القاضي أبو محمد رحمه الله : وهذا على أن المخاطب بقوله :﴿عليكم﴾ لفظاً ومعنى من كان في مدة محمد ﷺ، والجمهور على أن المراد بالمعنى من سلف(١)، و ﴿لكنتم﴾ جواب ﴿لولا﴾، ﴿ومن الخاسرين﴾ خبر «كان ». والخسران النقصان، وتوليهم من بعد ذلك، إما بالمعاصي، فكان فضل الله بالتوبة والإمهال إليها، وإما أن يكون توليهم بالكفر فكان فضل الله بأن لم يعاجلهم بالإهلاك ليكون من ذريتهم من يؤمن، أو يكون المراد من لحق محمداً ﷺ، وقد قال ذلك قوم، وعليه يتجه قول قتادة : إن الفضل الإسلام، والرحمة القرآن، ويتجه أيضاً أن يراد بالفضل والرحمة إدراكهم مدة محمد ﷺ.
١ - ويأتي له أن قوما قالوا: إن المراد من حضر رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا القول يصح ما قاله قتادة بن دعامة السدوسي البصري رحمه الله..