مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ﴾ أي واذكروا إذ قال موسى، وهو معطوف على نعمتي في قوله ﴿اذكروا نِعْمَتِيَ التى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] كأنه قال : اذكروا ذاك واذكروا إذ قال موسى. وكذلك هذا في الظروف التي مضت أي اذكروا نعمتي، واذكروا وقت إنجائنا إياكم، واذكروا وقت فرقنا، واذكروا نعمتي، واذكروا وقت استسقاء موسى ربه لقومه. والظروف التي تأتي إلى قوله ﴿وَإِذَا ابتلى إبراهيم رَبُّهُ﴾ [البقرة: ١٢٤]. ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن﴾ أي بأن ﴿تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ قال المفسرون : أول القصة مؤخر في التلاوة وهو قوله تعالى «وإذا قتلتم نفساً فادارأتم فيها ». وذلك أن رجلاً موسراً اسمه «عاميل » قتله بنو عمه ليرثوه وطرحوه على باب مدينة ثم جاؤوا يطالبون بديته فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيا فيخبرهم بقاتله. ﴿قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ أتجعلنا مكان هزء أو أهل هزء أو الهزء نفسه لفرط الاستهزاء. «هزأً » بسكون الزاي والهمزة : حمزة، وبضمتين والواو : حفص. غيرهما بالتثقيل والهمزة. ﴿قَالَ أَعُوذُ بالله﴾ العياذ واللياذ من وادٍ واحد. ﴿أَنْ أَكُونَ مِنَ الجاهلين﴾ لأن الهزء في مثل هذا من باب الجهل والسفه، وفيه تعريض بهم أي أنتم جاهلون حيث نسبتموني إلى الاستهزاء.