زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾.
ذكر السبب في أمرهم بذبح البقرة
روى ابن سيرين عن عبيدة قال : كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له، وله مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه، فقتله واحتمله ليلا، فأتى به حيا آخر، فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه حتى تسلحوا، وركب بعضهم إلى بعض، فأتوا موسى فذكروا له ذلك، فأمرهم بذبح البقرة.
وروى السدي عن أشياخه أن رجلا من بني إسرائيل كانت له بنت وابن أخ فقير، فخطب إليه ابنته، فأبى، فغضب وقال : والله لأقتلن عمي، ولأخذن ماله ولأنكحن ابنته، ولأكلن ديته، فأتاه فقال : قد قدم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل، فانطلق معي فخذ لي من تجارتهم لعلي أصيب فيها ربحا، فخرج معه، فلما بلغا ذلك السبط، قتله الفتى، ثم رجع، فلما أصبح، جاء كأنه يطلب عمه لا يدري أين هو، فإذا بذلك السبط قد اجتمعوا عليه، فأمسكهم وقال : قتلتم عمي وجعل يبكي وينادي : واعماه. قال أبو العالية : والذي سأل موسى أن يسأل الله البيان : القاتل. وقال غيره : بل القوم اجتمعوا فسألوا موسى، فلما أمرهم بذبح بقرة، قالوا : أتتخذنا هزوا. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي : هزؤا، بضم الهاء والزاي والهمزة، وقرأ حمزة، وإسماعيل، وخلف في اختياره، والفراء عن عبد الوارث، والمفضل : هزءا، بإسكان الزاي. ورواه حفص بالضم من غير همز، وحكى أبو علي الفارسي أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم، فمن العرب من يثقله، ومنهم من يخففه، نحو العسر واليسر.
قوله تعالى :﴿قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى