الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) [ ٦٦ ].
قالوا : إنما جاء الجواب بغير فاء لأنه تعالى إنما أذكرهم(١) هذا الذي كان، فجعل " قالوا " كالجواب لقوله على انقطاع الكلام وتمامه(٢). فهو حكاية كانت(٣) من كلامين : أحدهما جواب للآخر، وليس أحدها محمولاً على الآخر. ولو أتى بالفاء لحسن. ولو قلت : " قُمْتُ قامَ زيْدٌ "، لم يجز(٤) إلا بالفاء، لأنه كلام واحد، الثاني محمول على الأول، فلم يتصلا إلا بحرف فاء أو واو، وليس مثل الآية(٥) فافهمه(٦).
قوله :( قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ ) [ ٦٦ ].
ذكر السدي أنه كان رجل من بني إسرائيل مكثراً من المال وله ابنة، وله ابن أخ فقير من المال، فخطب إليه، فأبى أن يزوجه، فعمل على قتله، وقال : والله لأقتلن عمي ولآخذن ماله، ولأنكحن ابنته، ولآكلن ديته. فلما قتله ليلاً جعله في بعض السكك وأصبح يطلب عمه، فوجد أهل ذلك الموضع قياماً عليه فأخذهم وقال : قتلتم عمي فأدوا ديته وجعل يبكي [ فرفعهم إلى موسى ﷺ ](٧) فقضى عليهم بالدية، فقالوا : يا نبي الله ادع لنا ربك يبين لنا(٨) مَن(٩) صاحبه. فقال : اذبحوا بقرة. فقالوا : نحن نسألك عن القتيل، وأنت تأمرنا بذبح البقرة أتهزأ بنا ؟ فقال : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " (١٠).
قال ابن عباس : " فلو اعترضوا بقرة ما، فذبحوها لأجزأت(١١) عنهم، ولكنهم شددوا فشدد(١٢) الله عليهم " (١٣).
وقيل(١٤) :[ إنه أخو المقتول كان ](١٥).
وقيل : كانوا جماعة ورثة استبطوا موته ليرثوه فقتلوه(١٦).
وقال مقاتل : " كان القاتلان اثنين قتلا ابن عم لهما وطرحاه بين قريتين، فطولب أهل القريتين بالدية فحلفوا(١٧) أنهم ما قتلوه " (١٨).
١ - في ع٢، ع٣: ذكرهم..
٢ - في ع٢: تمامها. وانظر: هذه المسألة في القطع والإئتناف ١٤٥..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - في ق: يخبر. وهو تحريف..
٥ - في ع٢: الذي. وهو تحريف..
٦ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/١٨٣، وجامع البيان ٢/٤٣-٤٤..
٧ - في ع٣: فرفع إلى موسى صلى الله عليه..
٨ - سقط من ع٣..
٩ - في ع٢: ما..
١٠ - انظر: جامع البيان ٢/١٨٥-١٨٦، وتفسير ابن كثير ١/١٠٩..
١١ - سقط من ق. وفي ع١، ح، ع٣: لأجزت..
١٢ - في ق، ع٣: فشد..
١٣ - انظر: جامع البيان ٢/١٨٦، والمحرر الوجيز ١/٢٥٦، وتفسير ابن كثير ١/١٠٩..
١٤ - في ع٣: قال. وانظر: هذا القول في جامع البيان ٢/١٨٨..
١٥ - في ع٢: إنهم المقتول. وفي ع٣: إنه أخا المقتول كان..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢/١٨٨..
١٧ - في ق: فحقلوا. وهو تحريف..
١٨ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٥٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى