مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم إنه تعالى حكى سؤالهم الثالث وهو قوله تعالى :﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ وههنا مسائل :
المسألة الأولى : قال الحسن عن رسول الله ﷺ أنه قال :( والذي نفس محمد بيده لو لم يقولوا إن شاء الله لحيل بينهم وبينها أبدا )، واعلم أن ذلك يدل على أن التلفظ بهذه الكلمة مندوب في كل عمل يراد تحصيله، ولذلك قال الله تعالى لمحمد ﷺ :﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ وفيه استعانة بالله وتفويض الأمر إليه، والاعتراف بقدرته ونفاذ مشيئته.
المسألة الثانية : احتج أصحابنا بهذا على أن الحوادث بأسرها مرادة لله تعالى فإن عند المعتزلة أن الله تعالى لما أمرهم بذلك فقد أراد اهتداءهم لا محالة، وحينئذ لا يبقى لقولهم إن شاء الله فائدة. أما على قول أصحابنا فإنه قد يأمر بما لا يريد فحينئذ يبقى لقولنا إن شاء الله فائدة.
المسألة الثالثة : احتجت المعتزلة على أن مشيئة الله تعالى محدثة بقوله :﴿إن شاء الله﴾ من وجهين : الأول : أن دخول كلمة «أن » عليه يقتضي الحدوث. والثاني : وهو أنه تعالى علق حصول الاهتداء على حصول مشيئة الاهتداء، فلما لم يكن حصول الاهتداء أزليا وجب أن لا تكون مشيئة الاهتداء أزلية. ولنرجع إلى التفسير، فأما قوله تعالى :﴿يبين لنا ما هي﴾ ففيه السؤال المذكور وهو أن قولنا : ما هو طلب بيان الحقيقة، والمذكور ههنا في الجواب الصفات العرضية المفارقة فكيف يكون هذا الجواب مطابقا للسؤال ؟ وقد تقدم جوابه.
أما قوله تعالى :﴿إن البقر تشابه علينا﴾ فالمعنى أن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا أيها نذبح، وقرئ تشابه بمعنى تتشابه بطرح التاء وإدغامها في الشين و [ قرئ ] تشابهت ومتشابهة ومتشابه.
أما قوله تعالى :﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ ففيه وجوه ذكرها القفال. ( أحدها ) : وإنا بمشيئة الله نهتدي للبقرة المأمور بذبحها عند تحصيلنا أوصافها التي بها تمتاز عما عداها. ( وثانيها ) : وإنا إن شاء الله تعريفها إيانا بالزيادة لنا في البيان نهتدي إليها. ( وثالثها ) : وإنا إن شاء الله على هدى في استقصائنا في السؤال عن أوصاف البقرة أي نرجوا أنا لسنا على ضلالة فيما نفعله من هذا البحث. ( ورابعها ) : إنا بمشيئة الله نهتدي للقاتل إذا وصفت لنا هذه البقرة بما به تمتاز هي عما سواها.
المسألة الأولى : قال الحسن عن رسول الله ﷺ أنه قال :( والذي نفس محمد بيده لو لم يقولوا إن شاء الله لحيل بينهم وبينها أبدا )، واعلم أن ذلك يدل على أن التلفظ بهذه الكلمة مندوب في كل عمل يراد تحصيله، ولذلك قال الله تعالى لمحمد ﷺ :﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ وفيه استعانة بالله وتفويض الأمر إليه، والاعتراف بقدرته ونفاذ مشيئته.
المسألة الثانية : احتج أصحابنا بهذا على أن الحوادث بأسرها مرادة لله تعالى فإن عند المعتزلة أن الله تعالى لما أمرهم بذلك فقد أراد اهتداءهم لا محالة، وحينئذ لا يبقى لقولهم إن شاء الله فائدة. أما على قول أصحابنا فإنه قد يأمر بما لا يريد فحينئذ يبقى لقولنا إن شاء الله فائدة.
المسألة الثالثة : احتجت المعتزلة على أن مشيئة الله تعالى محدثة بقوله :﴿إن شاء الله﴾ من وجهين : الأول : أن دخول كلمة «أن » عليه يقتضي الحدوث. والثاني : وهو أنه تعالى علق حصول الاهتداء على حصول مشيئة الاهتداء، فلما لم يكن حصول الاهتداء أزليا وجب أن لا تكون مشيئة الاهتداء أزلية. ولنرجع إلى التفسير، فأما قوله تعالى :﴿يبين لنا ما هي﴾ ففيه السؤال المذكور وهو أن قولنا : ما هو طلب بيان الحقيقة، والمذكور ههنا في الجواب الصفات العرضية المفارقة فكيف يكون هذا الجواب مطابقا للسؤال ؟ وقد تقدم جوابه.
أما قوله تعالى :﴿إن البقر تشابه علينا﴾ فالمعنى أن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا أيها نذبح، وقرئ تشابه بمعنى تتشابه بطرح التاء وإدغامها في الشين و [ قرئ ] تشابهت ومتشابهة ومتشابه.
أما قوله تعالى :﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ ففيه وجوه ذكرها القفال. ( أحدها ) : وإنا بمشيئة الله نهتدي للبقرة المأمور بذبحها عند تحصيلنا أوصافها التي بها تمتاز عما عداها. ( وثانيها ) : وإنا إن شاء الله تعريفها إيانا بالزيادة لنا في البيان نهتدي إليها. ( وثالثها ) : وإنا إن شاء الله على هدى في استقصائنا في السؤال عن أوصاف البقرة أي نرجوا أنا لسنا على ضلالة فيما نفعله من هذا البحث. ( ورابعها ) : إنا بمشيئة الله نهتدي للقاتل إذا وصفت لنا هذه البقرة بما به تمتاز هي عما سواها.