زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾.
من قال : أقاموا في طلبها أربعين سنة ؛ قال : ضربوا قبره، ومن لم يقل ذلك، قال : ضربوا جسمه قبل دفنه. وفي الذي ضرب به ستة أقوال :
أحدها : أنه ضرب بالعظم الذي يلي الغضروف، رواه عكرمة عن ابن عباس. قال أبو سليمان الدمشقي : وذلك العظم هو أصل الأذن، وزعم قوم أنه لا يكسر ذلك العظم من أحد فيعيش. قال الزجاج : الغضروف في الأذن، وهو : ما أشبه العظم الرقيق من فوق الشحمة، وجميع أعلى صدفة الأذن، وهو معلق الشنوف، فأما العظمان اللذان خلف الأذن، الناتئان من مؤخر الأذن، فيقال لهما : الخشّاوان، والخششاوان، واحدهما : خُشّاء، وخُشُشاء.
والثاني : أنه ضرب بالفخذ، روي عن ابن عباس أيضا، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وذكر عكرمة ومجاهد أنه الفخذ الأيمن.
والثالث : أنه البضعة التي بين الكتفين. رواه السدي عن أشياخه.
والرابع : أنه الذنب، رواه ليث عن مجاهد.
والخامس : أنه عجب الذنب، وهو عظم بني عليه البدن، روي عن سعيد بن جبير.
والسادس : أنه اللسان، قاله الضحاك.
وفي الكلام اختصار تقديره : فقلنا : اضربوه ببعضها ليحيا، فضربوه فحيي، فقام فأخبر بقاتله.
وفي قاتله أربعة أقوال :
أحدها : بنو أخيه، رواه عطية عن ابن عباس.
والثاني : ابنا عمه، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وهذان القولان يدلان على أن قاتله أكثر من واحد.
والثالث : ابن أخيه، قال السدي عن أشياخه وعبيدة.
والرابع : أخوه، قاله عبد الرحمن بن زيد.
قوله تعالى :﴿كَذلِكَ يُحْييِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه خطاب لقوم موسى.
والثاني : لمشركي قريش، احتج عليهم إذ جحدوا البعث بما يوافق عليه أهل الكتاب، قال أبو عبيدة : وآياته : عجائبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى