تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧٣ وقوله تعالى :( فقلنا اضربوه ببعضها ) قال بعضهم : يعني بفخذها الأيمن. لكن هذا لا يعلم إلا بخبر عن الله تعالى، ولكن يقال :( فقلنا ) بقدر ما في الكتاب.
وقوله تعالى :( كذلك يحيي الله ) أي هكذا يحيي الله الموتى من الوجه الذي لا يتوهمون إحياءه(١) بضرب بعض البقرة عليه. كذلك قوله :( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ) [فاطر: ٩] فكما أحيى الأرض بعد موتها بالمطر المنزل من السماء يقدر على إحياء الموتى وبعثهم على الوجه الذي لا يظنون، ولا يتوهمون(٢)، والله أعلم.
ويحتمل إحياء ذلك القتيل لما لم يكونوا اطمأنوا على إحياء الموتى، فأراهم الله عز وجل ذلك ليطمئنوا، وليستقروا على ذلك، ولا يضطربوا فيه، والله اعلم.
[ وقوله تعالى ](٣) ( ويريكم آياته ) يحتمل ( آياته ) [ أي ](٤) آيات إحياء الموتى وآيات البعث، ويحتمل ( آياته ) في ما يحتاجون إليه كما أرى من تقدم عند حاجتهم، ويحتمل ( آياته ) آيات [ نبوة ](٥) محمد ﷺ إذ هو خبر عن الغيب ؛ وأوضح آيات الرسالة الخبر عن الغيب وذكر القصة على الوجه الذي يعلم أن الاختراع لا يبلغ ذلك ليعلموا أنه بالله علم، إذ(٦) لم يذكر له خط كتاب ولا اختلاف إلى من عنده، على أنه لو كان مسموعا منهم لجرى(٧) على مثله القول بالزيادة والنقصان، ولكن منعهم الله تعالى عن ذلك إذ علموا صدقه إشفاقا على أنفسهم أن تنزل عليهم نقمة الله.
وقوله :( ولعلكم تعقلون ) [ لكي تعقلوا ](٨) آيات وحدانيته، وتعقلوا(٩) أنه قادر على إحياء الموتى بعد الموت.
١ - من ط م، في الأصل و ط ع إحياء..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: يتوهمونه...
٣ - من ط م و ط ع..
٤ - من ط ع..
٥ - من ط م و ط ع..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: أنه إذا..
٧ - في الأصل و ط ع: ليجري، في ط م: يجري..
٨ - من ط م، في ط ع: لكي تعقلون، ساقطة من الأصل..
٩ - من ط م، في الأصل و ط ع: وتعقلون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى