إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
[ أو أشد ] أي : عندكم، كقوله :[ قاب قوسين أوأدنى ](١) وقوله :[ أويزيدون ] (٢) أي :( لو شاهدتموهم )(٣) لقلتم إنهم مائة ألف أو يزيدون. وقيل : معناه الإباحة والتخيير أي تشبه الحجارة إن شبهت بها، وإن شبهت بما هوأشد منها فشبهه(٤).
٧٤ [ يهبط من خشية الله ] قيل : إنه متعد- أي يهبط غيره إذا رآه فيخشع لله، فحذف المفعول- ومعناه لازما أن الذي فيها من الهبوط والهوي- لا سيما عند الزلازل والرجفات(٥)- انقياد لأمر الله ولو كان(٦) مثله من حي قادر لكان من خشية الله(٧).
١ سورة النجم: الآية ٩ ونصها: [فكان قاب قوسين أو أدنى]..
٢ سورة الصافات: الآية ١٤٧ ونصها: [وأرسلناه إلى مائة ألف أويزيدون]..
٣ سقط من أ..
٤ في "أ" لشبهة وهذان القولان ذكرهما كثير من المفسرين انظر جامع البيان ج١ ص٣٦٢-٣٦٣، والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٦٣-٤٦٤، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص١١٤، وذكر القول الثاني فقط الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ج١ ص١٥٦.
وقد مال ابن جرير الطبري إلى قول آخر وهو: أن "أو" للتنويع أي: أن قلوبهم لا تخرج عن أحد هذين المثلين، إما أن تكون مثل الحجارة في القسوة، وإما أن تكون أشد منها في القسوة.
كما حسن هذا القول أبو حيان فقال- مشيرا إليه- والأحسن القول الأخير، وكأن قلوبهم على قسمين: قلوب كالحجارة قسوة، وقلوب أشد قسوة من الحجارة، فأجمل ذلك في قوله: [ثم قست قلوبكم] ثم فصل ونوع انظر البحر المحيط ج١ ص٤٢٣..

٥ في أ والرجفان..
٦ في أ الذي لو كان..
٧ أشار إلى هذا القول الألوسي في روح المعاني ج١ ص٢٩٧، ومعناه أن هبوط الحجارة عند الزلازل ونحوها من خشية عباد الله تعالى إياه.
والصحيح: أن هبوط الحجارة من خشيتها هي، فلله تعالى أن يخلق فيها وفي سائر الجمادات والحيوانات العلم والحياة، فتسبح الله وتخشاه تسبيحا وخشية يعلم كيفيتهما الله عز وجل كما قال: [وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم] سورة الإسراء: الآية ٤٤ وكما قال مجاهد: "ما ترى حجر من رأس جبل: ولا تفجر نهر من حجر، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله، نزل بذلك القرآن الكريم".
انظر معالم التنزيل ج١ ص٨٥-٨٦، والجامع لأحكام القرآن ج١ ص٤٦٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى