الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ )[ ٧٣ ].
روي عن ابن عباس أنه قال : " لما أخبر/ المقتول بمن قتله مات، فأنكروا أنهم فعلوا بعد إخباره عنهم(١)، فكذبوا ما رأوا. فذلك قساوة قلوبهم " (٢).
قوله :( اَوَاَشَدُّ قَسْوَةً ) [ ٧٣ ].
" أَوْ " [ للتخيير أي : شبهوهم بقساوة ](٣) الحجارة/ أو بأشد منها، لأنهم جحدوا بعدما عاينوا(٤)، فأنتم مخيّرون في تشبيههم(٥).
وقيل : معنى ( أَوَاَشَدُّ قَسْوَةً )، أي :(٦) هو أقسى من الحجارة لأن الحجارة ليس لها ثواب ولا عليها عقاب، وهي تخاف الله عز وجل.
روي أن عيسى ابن(٧) مريم(٨) مر بجبل فسمع منه أنيناً فقال : " يا رب ائذن(٩) لهذا الجبل حتى يكلمني ". فأذن الله للجبل فكلمه، فسأله عيسى [ ﷺ ](١٠) عن أنينه فقال : سمعت الله يقول :( فَاتَّقُوا النَّارَ التِي(١١) وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ ) [البقرة: ٢٣] فخفت أن أكون(١٢) من تلك الحجارة ".
وقيل : معناه : فقلوبهم مثل الحجارة أو أشد أي : منها ما هو مثل(١٣) الحجارة، ومنها ما هو أشد كأنها لا تخرج من هذين القسمين.
وقيل : " أو " بمعنى الواو(١٤). وقيل : بمعنى : " بل " (١٥).
قوله :( لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الاَنْهَارُ ) [ ٧٣ ].
هو حجر موسى ﷺ الذي [ انفجرت منه ](١٦) [ اثنتا عشرة ](١٧) عيناً.
قوله :( لَمَا(١٨) يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) [ ٧٣ ].
هو الجبل الذي جعله الله دكاً إذ(١٩) تجلى إليه، خرَّ لَهُ.
قوله :( لَمَا يَشَّقَّقُ ) [ ٧٣ ].
هو العيون التي تخرج من سائر الجبال(٢٠).
قوله(٢١) :( وَيُرِيكُمُ ءَايَاتِهِ ) [ ٧٢ ].
يعني ما أراهم من إحياء الميت ومن العصا والحجر والغمام(٢٢) والمن والسلوى والبحر والطور وغير ذلك. فلم يكونوا قط أعمى قلوباً(٢٣)، ولا أشد قسوة وتكذيباً لنبيهم منهم في ذلك الوقت.
١ - في ع٢: عندهم..
٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٢٤، والمحرر الوجيز ١/٢٦٣..
٣ - في ق: لتخيير أي شبهوهم بقسوة..
٤ - في ع٣: عينوا. وهو تحريف..
٥ - انظر: هذا التوجيه في تفسير القرطبي ١/٤٦٣-٤٦٤..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - في ع١، ع٢، ع٣: بن..
٨ - في ح: مريم صلى الله عليه وسلم. وفي ع٣: مريم عليه السلام..
٩ - في ع٣: إذن..
١٠ - في ع٣: عليه السلام..
١١ - سقط من ع٢..
١٢ - في ق: تكون. وهو خطأ..
١٣ - في ع٣: ومثل..
١٤ - انظر: معاني الأخفش ١/١٠٧، والمحرر الوجيز ١/٢٦٤، وتفسير القرطبي ١/٤٦٣..
١٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٦٤، وتفسير القرطبي ١/٤٦٣..
١٦ - في ع١: انفجر له. وفي ق: انفجر له منه..
١٧ - في ع٣: اثنا عشر وهو خطأ..
١٨ - في ع٢: لم. وهو خطأ..
١٩ - في ع٢، ع٣: إذا..
٢٠ - قوله: "قوله: لما يشقق... الجبال" ساقط من ع٣..
٢١ - في ع٢، ع٣: وقوله..
٢٢ - في ق: العظام. وهو تحريف..
٢٣ - في ع٣: قلوبكم. وهو تحريف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى