تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ آية.
حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمن السعدي ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس :﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ قال هم اليهود.
حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى :﴿وإذا لقوا الذين آمنوا﴾ قال : هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا. قال أبو محمد : وروي عن قتادة نحو قول الربيع.
قوله :﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض﴾
حدثني محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة : أن امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاءوا إلى النبي - ﷺ يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة، فدعا رسول الله - ﷺ عالمهم وهو ابن صوريا، فقال له : احكم. قال فجبوه. قال عكرمة : التجبيه يحملونه على حمار ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار- وذكر فيه كلاما- فقال له رسول الله - ﷺ : أبحكم الله حكمت ؟ أو بما أنزل على موسى ؟ قال : لا. ولكن نساءنا كن حسانا فاسرع فيهن رجالنا فغيرنا الحكم، وفيه أنزلت :﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض﴾ قال عكرمة : أنهم غيروا الحكم منذ ستمائة سنة.
قوله :﴿قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم، أفلا تعقلون﴾ ؟
حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية في قول الله :﴿أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ في كتابكم من نعت محمد - ﷺ.
الوجه الثاني :
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : قوله :﴿بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم﴾ قال تقوله يهود من قريظة حين سبهم محمد بأنهم إخوة القردة والخنازير، فقالوا : من حدثك هذا ؟ حين أرسل إليهم عليا فأذوا محمد قال : يا إخوة القردة والخنازير.
الوجه الثالث :
حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ثنا أسباط بن نصر عن السدى ﴿قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ من العذاب ﴿ليحاجوكم به عند ربكم﴾ هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذبوا به، فقال بعضهم : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ؟ فقالوا : نحن أكرم على الله منكم وأحب إلى الله منكم.
الوجه الرابع :
حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو شيبة عن عطاء الخراساني في قوله :﴿أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ يقول بما قضى لكم وعليكم.
حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي، حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن : قوله :﴿قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون﴾ قال : هؤلاء اليهود، كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا امنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعضهم قال بعضهم : لا تحدثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم مما في كتابكم ليحاجوكم به عند ربكم فيخصمونكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى