السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿وإذا لقوا﴾ أي : منافقو اليهود ﴿الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ بأنكم على الحق وإنّ رسولكم هو المبشر به في التوراة ﴿وإذا خلا﴾ أي : رجع ﴿بعضهم إلى بعض قالوا﴾ أي : رؤساؤهم الذين لم ينافقوا ككعب بن الأشرف وكعب بن أسد ووهب بن يهودا لمن نافق ﴿أتحدّثونهم﴾ أي : المؤمنين ﴿بما فتح الله عليكم﴾ بما بين لكم في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ليحاجوكم﴾ أي : ليخاصموكم ﴿به عند ربكم﴾ أي : بما أنزل ربكم في كتابه ويقيموا عليكم الحجة في ترك اتباعه مع علمكم بصدقه جعلوا محاجتهم بكتاب الله محاجة عند الله كما يقال : عند الله كذا، ويراد به أنه في كتابه وحكمه، وقيل : بين يدي رسول ربكم، وقيل : عند ربكم في الآخرة، وقوله تعالى :﴿أفلا تعقلون﴾ إمّا من تمام كلام اللائمين وهم خلص اليهود وتقديره أفلا تعقلون أنهم يحاجونكم فيحجونكم، وإمّا من خطاب الله للمؤمنين متصل بقوله تعالى :﴿أفتطمعون﴾ والمعنى : أفلا تعقلون حالهم وأنه لا مطمع لكم في إيمانهم.