تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧٦ وقوله تعالى :﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾قد ذكرنا في ما تقدم(١) أنها في المنافقين نزلت.
وقوله :﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض﴾ يحتمل وجهين : يحتمل : خلا بعض المنافقين إلى بعض ( قالوا أتحدثونهم ) بكذا ؟ ويحتمل [ خلا المنافقون ](٢) إلى اليهود.
وقوله :﴿أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ قيل :﴿فتح الله﴾ قص الله، وقيل :﴿فتح الله﴾ قضى الله، وقيل [ ﴿فتح الله﴾ ](٣) من الله عليكم في التوراة، وكله يرجع إلى واحد.
وقوله :﴿ليحاجوكم به﴾ أي باعترافكم عند هؤلاء، ويحتمل على إضمار رسول الله ﷺ كأنه قال : ليحاجوكم بإقراركم عند رسول الله، ويحتمل على معنى يحاجوكم به عند ربكم أي في ربكم /١٣-ب/ إذ العرب تستعمل حروف الخفض بعضها في موضع بعض، ويحتمل ﴿عند ربكم﴾ أي يوم القيامة، ويكون ليحاجوكم بما عند الله أي بالذي جاءكم من عند الله.
لكن لقائل أن يقول : ما معنى ذكر المحاجة عند ربكم ؟ والمحاجة لا تكون إلا عنده، ولا يكون ﴿ليحاجوكم به﴾ إلا عند الله، أي بالذي جاءكم من عند الله. قيل : لأن ذلك أشد إظهارا وأقل كتمانا لما سبق منهم الإقرار بذلك ؛ لذلك نهوا عن ذلك لأنهم كانوا ينهون أولئك عن الإقرار بالإيمان عند المؤمنين وإظهار ما في التوراة من بعث رسول الله ﷺ وصفته.
وقوله :﴿أفلا تعقلون﴾ أن هذه حجة لهم عليكم حين تعترفون به، وتظهرون بعثه(٤) وصفته، ثم لا تبايعونه(٥)، ويحتمل ﴿أفلا تعقلون﴾ أنه حق.
١ - في تفسير الآية ١٤..
٢ - في ط م: خلاء المنافقين..
٣ - من ط ع..
٤ - في النسخ الثلاث: نعته..
٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: تبايعوه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى