لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ نزلت هذا الآية في اليهود، الذين كانوا في زمن النبي ﷺ قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن منافقي اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب رسول الله ﷺ قالوا لهم : آمنا بالذي آمنتم به وإن صاحبكم صادق وقوله حق وإنا نجد نعته وصفته في كتابنا ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض﴾ يعني كعب بن الأشرف وكعب بن أسد ووهب بن يهودا ورؤساء اليهود لاموا منافقي اليهود على ذلك و ﴿قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ يعني قص الله عليكم في كتابكم من صفة محمد ﷺ وأنه حق وقوله صدق ﴿ليحاجوكم به﴾ أي ليخاصمكم أصحاب محمد ﷺ ويحتجوا عليكم بقولكم فيقولون لكم قد أقررتم أنه نبي حق في كتابكم لم لا تتبعونه، وذلك أن اليهود قالوا لأهل المدينة حين شاوروهم في إتباع محمد ﷺ : آمنوا به فإنه نبي حق ثم لام بعضهم بعضاً، وقالوا : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم لتكون لهم الحجة عليكم ﴿عند ربكم﴾ أي في الدنيا والآخرة وقيل : هو قول يهود بني قريظة بعضهم لبعض. حين قال لهم النبي ﷺ : يا إخوان القردة والخنازير. قالوا : من أخبر محمداً بهذا ؟ هذا ما خرج إلا منكم وقيل : إن اليهود أخبروا المؤمنين بما عذبهم الله به من الجنايات. فقال بعضهم لبعض : أتحدثونهم بما قضى الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله ﴿أفلا تعقلون﴾ أي إن ذلك لا يليق بما أنتم عليه.