تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثم أنتم هؤلاء﴾ يعني : يا هؤلاء ﴿تقتلون أنفسكم﴾ ( بقتل ) (١)بعضكم بعضا.
﴿وتخرجون فريقا منكم من دياركم تظاهرون﴾ يقرأ بالتشديد والتخفيف(٢) وأصله : تتظاهرون. فأدغمت التاء في الظاء. فصار مشددا ومعناه : تعاونون.
﴿عليهم بالإثم والعدوان﴾ فالإثم والعدوان : المبالغة في الظلم. وقد روى :«أن النواس بن سمعان سأل رسول الله ﷺ ما البر ؟ فقال : ما اطمأنت إليه نفسك، قال : ما الإثم ؟ فقال ﷺ : ما حاك في صدرك »(٣).
قوله تعالى :﴿وإن يأتوكم أسارى﴾ يقرأ بقرائتين " أسْرى، وأُسَارى " (٤) وفرق أبو عمرو بينهما في المعنى، فقال : الأسارى لمن كان في اليد مع الوثاق. والأسرى : لمن كان في اليد من غير وثاق، ولم يرضوا منه بهذا الفرق، والصحيح : أنهما واحد.
﴿تفدوهم﴾ و﴿تفادوهم﴾ قراءتان(٥). قيل : هما في المعنى واحد، وقيل :﴿تفادوهم﴾ (٦) تقال في فداء الأسرى بالأسرى. وتفدوهم في الفداء بالمال.
﴿وهو محرم عليكم إخراجهم﴾ فيه تقدير وتأخير. وتقديره : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ؛ وهو محرم عليكم إخراجهم ؛ تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان.
﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ لأنهم خالفوا في البعض وامتثلوا في البعض. قال السدى في كشف معنى الآية : إنهم أمروا بأربعة أشياء : أن لا يقتل بعضهم بعضا. وأن لا يخرج بعضهم بعضا. وأن لا يتعاونوا على الإثم والعدوان. وأن يفادوا الأسارى. فخالفوا في الثلاث وامتثلوا في المفاداة.
والقصة فيه : أن بني قريظة كانوا حلفاء الأوس، وبنو النضير كانوا حلفاء الخزرج وكانت بين القبيلتين مقاتلة، فوقعت المقاتلة بين حلفاء القبيلتين، ثم إذا وقع أسير من حلفاء إحدى القبيلتين في يد أخرى القبيلتين فأداه حلفاء القبيلة الأخرى، مع كون الأسير من عدوهم، فإذا قيل لهم : لم تفادون ؟ قالوا : أمرنا بالمفاداة. فإذا قيل لهم : لم تقاتلون ؟ قالوا : نحن حلفاؤهم فلابد لنا من القتال معهم فهذا معنى الآية.
وقوله تعالى :﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا﴾ يقال : خَزِيَ يُخْزَى خِزْياً، من الذل والهوان. وخَزِيَ يَخْزَى خِزَايَة. من الخجل والاستحياء والافتضاح. ومنه قول الشاعر :
والموت خزيان ينظر خزيان
أي : مستحي.
﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعلمون﴾.
﴿وتخرجون فريقا منكم من دياركم تظاهرون﴾ يقرأ بالتشديد والتخفيف(٢) وأصله : تتظاهرون. فأدغمت التاء في الظاء. فصار مشددا ومعناه : تعاونون.
﴿عليهم بالإثم والعدوان﴾ فالإثم والعدوان : المبالغة في الظلم. وقد روى :«أن النواس بن سمعان سأل رسول الله ﷺ ما البر ؟ فقال : ما اطمأنت إليه نفسك، قال : ما الإثم ؟ فقال ﷺ : ما حاك في صدرك »(٣).
قوله تعالى :﴿وإن يأتوكم أسارى﴾ يقرأ بقرائتين " أسْرى، وأُسَارى " (٤) وفرق أبو عمرو بينهما في المعنى، فقال : الأسارى لمن كان في اليد مع الوثاق. والأسرى : لمن كان في اليد من غير وثاق، ولم يرضوا منه بهذا الفرق، والصحيح : أنهما واحد.
﴿تفدوهم﴾ و﴿تفادوهم﴾ قراءتان(٥). قيل : هما في المعنى واحد، وقيل :﴿تفادوهم﴾ (٦) تقال في فداء الأسرى بالأسرى. وتفدوهم في الفداء بالمال.
﴿وهو محرم عليكم إخراجهم﴾ فيه تقدير وتأخير. وتقديره : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ؛ وهو محرم عليكم إخراجهم ؛ تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان.
﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ لأنهم خالفوا في البعض وامتثلوا في البعض. قال السدى في كشف معنى الآية : إنهم أمروا بأربعة أشياء : أن لا يقتل بعضهم بعضا. وأن لا يخرج بعضهم بعضا. وأن لا يتعاونوا على الإثم والعدوان. وأن يفادوا الأسارى. فخالفوا في الثلاث وامتثلوا في المفاداة.
والقصة فيه : أن بني قريظة كانوا حلفاء الأوس، وبنو النضير كانوا حلفاء الخزرج وكانت بين القبيلتين مقاتلة، فوقعت المقاتلة بين حلفاء القبيلتين، ثم إذا وقع أسير من حلفاء إحدى القبيلتين في يد أخرى القبيلتين فأداه حلفاء القبيلة الأخرى، مع كون الأسير من عدوهم، فإذا قيل لهم : لم تفادون ؟ قالوا : أمرنا بالمفاداة. فإذا قيل لهم : لم تقاتلون ؟ قالوا : نحن حلفاؤهم فلابد لنا من القتال معهم فهذا معنى الآية.
وقوله تعالى :﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا﴾ يقال : خَزِيَ يُخْزَى خِزْياً، من الذل والهوان. وخَزِيَ يَخْزَى خِزَايَة. من الخجل والاستحياء والافتضاح. ومنه قول الشاعر :
والموت خزيان ينظر خزيان
أي : مستحي.
﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعلمون﴾.
١ - في "ك" : يقتل..
٢ - قرأ الكوفيون: حمزة، وعاصم، والكسائي، وخلف بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد. انظر النشر (٢/٢١٨)، وتفسير القرطبي (٢/٢١)..
٣ - أخرجه مسلم في صحيحه (١٦/١٦٧-١٦٨ رقم ٢٥٥٣)، والترمذي (٤/٥١٥ رقم ١٣٨٩)، وقال: حسن صحيح وأحمد في مسنده (٤/١٨٢)، وابن حبان في صحيحه (٢/١٢٣ رقم ٣٩٧)..
٤ - قرأ حمزة "أسْرى"، بفتح الهمزة، وسكون السين، من غير ألف، وقرأ الباقون "أُسَارى" بضم الهمزة وألف بعد السين، انظر النشر (٢/٢١٨)، وتفسير القرطبي (٢/٢١)..
٥ - قرأ نافع وحمزة، والكسائي ويعقوب: "تفادوهم" وقرأ الباقون: "تفدوهم" انظر المصادر السابقة..
٦ - في "ك": تفادونهم..
٢ - قرأ الكوفيون: حمزة، وعاصم، والكسائي، وخلف بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد. انظر النشر (٢/٢١٨)، وتفسير القرطبي (٢/٢١)..
٣ - أخرجه مسلم في صحيحه (١٦/١٦٧-١٦٨ رقم ٢٥٥٣)، والترمذي (٤/٥١٥ رقم ١٣٨٩)، وقال: حسن صحيح وأحمد في مسنده (٤/١٨٢)، وابن حبان في صحيحه (٢/١٢٣ رقم ٣٩٧)..
٤ - قرأ حمزة "أسْرى"، بفتح الهمزة، وسكون السين، من غير ألف، وقرأ الباقون "أُسَارى" بضم الهمزة وألف بعد السين، انظر النشر (٢/٢١٨)، وتفسير القرطبي (٢/٢١)..
٥ - قرأ نافع وحمزة، والكسائي ويعقوب: "تفادوهم" وقرأ الباقون: "تفدوهم" انظر المصادر السابقة..
٦ - في "ك": تفادونهم..