تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨٥ وقوله :﴿ثم أنتم هؤلاء﴾ يعني يا هؤلاء [ وقوله ](١) و﴿تخرجون فريقا منكم من دياركم﴾ يحتمل الوجهين اللذين ذكرتهما في قوله :﴿لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾ [البقرة: ٨٤].
وقوله :﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾ أي تعاونون عليهم ؛ يعاون بعضكم بعضا بالإخراج، وهو الظلم والعدوان، [ وقوله :﴿وهو محرم عليكم إخراجكم﴾ ](٢) أي ذلك الإخراج محرم عليكم. . وقوله : و﴿إن يأتوكم أسارى تفادوهم﴾ الآية(٣) وإن كانت مؤخرة في الذكر فهي مقدمة ؛ كأنه قال : لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم وإن يأتوكم أسارى تفادوهم.
وقوله :﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ آمنوا بالمفاداة من الأسارى، وكفروا بالإخراج وسفك الدماء، ويحتمل : الإيمان ببعض ما في التوراة، والكفر(٤) ببعضها، وهو بعث(٥) محمد ﷺ وصفته، إذ لم يكن على موافقة مرادهم، ويحتمل : أن فادوا أسراهم من غيرهم، وسبوا ذراري غيرهم.
وقوله :﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العقاب﴾ قيل : الخزي في الدنيا إجلاء بني النضير من ديارهم وإخراجهم إلى الشام، وقيل : مقاتلة بني قريظة وسبي ذراريهم، وذلك لحرب وقع بينهم، والله أعلم، ويحتمل قوله :﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا﴾ أنهم(٦) لا يعاقبون في الحياة الدنيا، بل يردون إلى أشد العذاب في الآخرة، وإن استوجبوا ذلك في الدنيا كقوله :﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم﴾ الآية(٧) [إبراهيم: ٤٢].
وقوله :﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ وعيد. قد ذكرنا [ ذلك ](٨) في ما تقدم(٩).
١ - من ط م..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: (وهو محرم عليكم)..
٣ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٤ - في النسخ الثلاث: وكفروا..
٥ - في النسخ الثلاث: نعت..
٦ - في النسخ الثلاث: ولكن..
٧ - أدرج في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٨ - من م ط..
٩ - في تفسير الآية ٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى