الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
ثم نزلت في المنافقين : عبد الله بن أُبي بن سلول الخزرجي، ومعتب بن بشر، وجدّ بن قيس وأصحابهم حين قالوا : تعالوا إلى خلة نسلم بها من محمد وأصحابه ونكون مع ذلك مستمسكين بديننا، فأجمعوا على أن يقرّوا كلمة الإيمان بألسنتهم واعتقدوا خلافها وأكثرهم من اليهود. فقال الله :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا﴾ : صدّقنا بالله ﴿وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ : أي يوم القيامة.
قال الله تعالى :﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ والناس : هم جماعة من الحيوان المتميّز بالصورة الإنسانية، وهو جمع إنسان، وإنسان في الأصل إنسيان بالياء، فأسقطوا الياء منه ونقلوا حركته إلى السين فصار إنساناً ؛ الا ترى إنّك إذا صغرته رددت الياء إليه فقلت : أنيسيان، واختلف العلماء في تسميته بهذا الاسم : فقال ابن عباس : سمي إنساناً لأنه عُهِدَ إليه فنسي. قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥]، وقال الشاعر :
وسُمّيتَ إنساناً لأنك ناسي ***
وقال بعض أهل المعاني : سُمّي إنساناً لظهوره وقدس البصير أياه من قولك : آنست كذا : أي أبصرت. فقال الله تعالى ﴿آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً﴾ [القصص: ٢٩] وقيل : لأنه استانس به، وقيل : لما خلق الله آدم آنسه بزوجته فسمّي إنساناً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى