بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ آمَنَّا بالله﴾ :( من ) للتبعيض، فإنه أراد به بعض الناس ولم يرد به جميع الناس، فكأنه قال : بعض الناس يقولون : آمنا بالله. وقد قيل : معناه : ومنناس يقولون : آمنا بالله، يعني صدقنا بالله ﴿وباليوم الأخر﴾. بعد الموت ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ يعني ليسوا بمصدقين منافقون منهم : عبد الله بن أبي ابن سلول الخزرجي، ومعتب بن قشير، وجد بن قيس ومن تابعهم من المنافقين. وفي هذه الآية دليل على أن القول بغير تصديق القلب لا يكون إيماناً، لأن المنافقين كانوا يقولون بألسنتهم، ولم يكن لهم تصديق القلب، فنفى الله الإيمان عنهم فقال :﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾.