فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ذكر سبحانه في أول هذه السورة المؤمنين الخلص، ثم ذكر بعدهم الكفرة الخلص، ثم ذكر ثالثاً المنافقين وهم الذين لم يكونوا من إحدى الطائفتين، بل صاروا فرقة ثالثة ؛ لأنهم وافقوا في الظاهر الطائفة الأولى، وفي الباطن الطائفة الثانية، ومع ذلك فهم أهل الدرك الأسفل من النار. وأصل ناس أناس حذفت همزته تخفيفاً، وهو من النوس، وهو الحركة، يقال : ناس ينوس : أي تحرّك، وهو من أسماء الجموع جمع إنسان وإنسانة على غير لفظه، واللام الداخلة عليه للجنس، و «من » تبعيضية : أي بعض الناس، و«من » موصوفة : أي ومن الناس ناس يقول. والمراد باليوم الآخر : الوقت الذي لا ينقطع، بل هو دائم أبداً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنهم المنافقون من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود أنه قال : والمراد بهذه الآية المنافقون. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة مثله. وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين قال : لم يكن عندهم شيء أخوف من هذه الآية ﴿وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله وباليوم الأخر وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾.
وأخرج ابن سعد عن حذيفة أنه قيل له : ما النفاق ؟ قال : أن يتكلم بالإسلام ولا يعمل به. وأخرج أحمد بن منيع في مسنده بسند ضعيف عن رجل من الصحابة، «أن قائلاً من المسلمين قال : يا رسول الله ما النجاة غداً ؟ " قال : لا تخادع الله " قال : وكيف نخادع الله ؟ قال :" أن تعمل بما أمرك الله به تريد به غيره، فاتقوا الرياء فإنه الشرك بالله فإن المرائي ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء : يا كافر يا فاجر يا خاسر يا غادر، ضلّ عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم عند الله، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع، وقرأ آيات من القرآن " ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالحا﴾ [الكهف: ١١٠] الآية، و ﴿إِنَّ المنافقين يخادعون الله﴾ [النساء: ١٤٢] الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال : سألت ابن زيد عن قوله :﴿يخادعون الله والذين ءامَنُوا﴾ قال : هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا أنهم مؤمنون بما أظهروه. وعن قوله :﴿وَمَا يخادعون إلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أنهم ضرّوا أنفسهم بما أضمروا من الكفر والنفاق. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿يخادعون الله﴾ قال : يظهرون لا إله إلا الله يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وفي أنفسهم غير ذلك.
وأخرج ابن سعد عن حذيفة أنه قيل له : ما النفاق ؟ قال : أن يتكلم بالإسلام ولا يعمل به. وأخرج أحمد بن منيع في مسنده بسند ضعيف عن رجل من الصحابة، «أن قائلاً من المسلمين قال : يا رسول الله ما النجاة غداً ؟ " قال : لا تخادع الله " قال : وكيف نخادع الله ؟ قال :" أن تعمل بما أمرك الله به تريد به غيره، فاتقوا الرياء فإنه الشرك بالله فإن المرائي ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء : يا كافر يا فاجر يا خاسر يا غادر، ضلّ عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم عند الله، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع، وقرأ آيات من القرآن " ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالحا﴾ [الكهف: ١١٠] الآية، و ﴿إِنَّ المنافقين يخادعون الله﴾ [النساء: ١٤٢] الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال : سألت ابن زيد عن قوله :﴿يخادعون الله والذين ءامَنُوا﴾ قال : هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا أنهم مؤمنون بما أظهروه. وعن قوله :﴿وَمَا يخادعون إلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أنهم ضرّوا أنفسهم بما أضمروا من الكفر والنفاق. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿يخادعون الله﴾ قال : يظهرون لا إله إلا الله يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وفي أنفسهم غير ذلك.