التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ومن الناس﴾ أصل الناس أناس لأنه مشتق من الإنس وهو اسم جمع وحذفت الهمزة مع لام التعريف تخفيفا.
﴿من يقول﴾ إن كان اللام في الناس للجنس فمن موصوفة وإن جعلتها للعهد فمن موصولة وأفرد الضمير في يقول رعيا للفظ ومن.
﴿وما هم بمؤمنين﴾ هم المنافقين وكانوا جماعة من الأوس والخزرج على رأسهم عبد الله بن أبي ابن سلول يظهرون الإسلام ويسرون الكفر، ويسمى الآن من [ هو ] كذلك : زنديقا، وهم في الآخرة مخلدون في النار، وأما في الدنيا إن لم تقم عليهم بينة فحكمهم كالمسلمين في دمائهم وأموالهم وإن شهد على معتقدهم شاهدان عدلان، فمذهب مالك. القتل، دون الاستتابة، ومذهب الشافعي الاستتابة وترك القتل، فإن قيل : كيف جاء قولهم :﴿آمنا﴾ جملة فعلية ﴿وما هم بمؤمنين﴾ جملة اسمية فهلا طابقتها ؟ فالجواب : أن قوله :﴿وما هم بمؤمنين﴾ أبلغ وآكد في نفي الإيمان عنهم من لو قال : ما آمنوا، فإن قيل : لم جاء قولهم آمنا مقيدا بالله واليوم الآخر، وما هم بمؤمنين مطلقا ؟ فالجواب : أنه يحتمل وجهين : التقييد ؛ فتركه لدلالة الأول عليه، والإطلاق، وهو أعم في سلبهم من الإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى