تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بالله. . .﴾
قال ابن عرفة : ذكر أولا ( المؤمنين )(١) ( أهل )(٢) التقوى والصفات الحسنة، ثم ( الكافرين )(٣) أهل الضلال والصفات القبيحة ثم المتصفين بأقبح من ذلك وهو ( النّفاق )(٤) الموجب للحلول في الدرك الأسفل من النار. أو يقال : ذكر أولا من اتصف بالإيمان البسيط
*( ( ثم من ( اتصف )(٥) بالكفر البسيط ) )(٦)، ثم من اتصف بالدّين المركب من أمرين وهو الإيمان ظاهرا والكفر باطنا، والمركب متأخر عن البسيط في ( المرتبة )(٧).
والألف وللام في « الناس » للعموم ( في )(٨) أنواع بني آدم و « من » للتبعيض في أشخاص تلك الأنواع. وهذا القول إمّا من اليهود أو من المنافقين فإن كان من اليهود فهو قول ( حقيقي )(٩) موافق للاعتقاد ومعناه : من يقول آمنّا بوجود الله واليوم ( الآخر )(١٠)
( وما هم بمؤمنين )(١١) لأنّهم ( قد )(١٢) ادّعوا ( الشّريك )(١٣)
فقالوا :﴿عُزَيْرٌ ابن الله﴾(١٤) ﴿قالوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾(١٥) ( وإن )(١٦) كان من المنافقين فمعناه : وَمنَ النّاس من يقول آمنّا ( بوحدانية )(١٧) الله، ويجري هذا على الخلاف في ( الكلام )(١٨) ( النفسي )(١٩)، هل يمكن فيه تعمّد الكذب، ويكون الاعتقاد فيه مخالفا للعلم، أو لا يمكن ذلك ؟ و ( هي )(٢٠) مسألة تكلّم عليها الأصوليون لما قسّموا العلم إلى تصوّر وإلى تصديق.
فإن ( قلنا )(٢١) بجواز الكذب في الكلام النفسي، فيكون هذا قولا حقيقيا بألسنتهم وقلوبهم، وإن منعنا وقوع الكذب فيه، فيكون قولا باللسان فقط قال ابن ( عرفة )(٢٢) :( ليس فيها دليل عليهم )(٢٣) وانظر كيف لم يصرحوا بالإيمان ( بالرسول )(٢٤) مطابقة بل عبّروا بلفظ يدلّ عليه باللّزوم لا بالمطابقة ( لأنّ مقصودهم )(٢٥) كفّ الأذى ( عنهم )(٢٦) لا الإيمان حقيقة. قال ابن عطية. وفي الآية ردّ على الكراميّة(٢٧) في قولهم : إنّ الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب(٢٨).
قال ابن عرفة : ليس فيها دليل عليهم لأنهم لم يقولوا : إنّ الإيمان قول باللّسان ( يخالفه )(٢٩) * ( ( الاعتقاد بالقلب، ( وإنما قالوا : إنّه قول باللّسان )(٣٠) عري عن الاعتقاد بالقلب لا لأنّ الاعتقاد بالقلب يخالفه القول باللّسان ) )(٣١)، بمعنى أنه يقوله بلسانه، ولا ( يعتقد )(٣٢) بقلبه شيئا لا هو ولا نقيضه ( هكذا )(٣٣) حكى ( عنهم )(٣٤) الشهرستاني(٣٥) في ( النحل )(٣٦) والملل(٣٧) وليست الآية كذلك.
( قيل له )(٣٨) : نصّ الطبري هنا على أنّ مذهبهم كما قال ابن عطية وألزمهم نسبة الكذب إلى الله عزّ وجلّ.
قال الزمخشري : فإن قلت : لم قال عنهم ( ءَامنّا )(٣٩) بلفظ الفعل وفي الردّ عليهم *﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ بلفظ الاسم ؟
( وأجاب )(٤٠) :( ( إنّ مقصودهم الإخبار ) )(٤١) بالاتصاف بالإيمان، فردّ عليهم بأنّهم ليسوا من نوع المؤمنين، ولا من جنسهم بوجه(٤٢).
قال ابن عرفة : وهذا الجواب ضعيف، وممّا يؤكّدُ السؤال أنّ الفعل أعمّ والاسم أخصّ، ونفي الأعمّ أخصّ من نفي الأخصّ.
( فهلا )(٤٣) كان الأمر بالعكس، فهو الأولى ؟
قال :( والجواب )(٤٤) أنّ المنافقين لمّا ( كان )(٤٥) مقصدهم التورية لم يعبّروا بلفظ صريح في الإيمان بل عبّروا بما يدل على ( الاتصاف )(٤٦) بمطلق الإيمان لا ( بأخصّه )(٤٧)، و ( أتوا )(٤٨) بالفعل الماضي ليدلّ على وقوعه وانقطاعه وعدم الدّوام عليه. ولما كان المقصود الرد عليهم وأنّهم لم يتّصفوا بالإيمان ( النافع بل بإيمان لا ينفع، لم ينف عنهم مطلق )(٤٩) الإيمان لأنهم قد آمنوا ظاهرا فنفى عنهم الإيمان الشرعي ( لأنّ الإيمان الشرعي )(٥٠) الموجب لعصمة دمائهم وأموالهم قد اتّصفوا ( به )(٥١) ظاهرا، فأخبر الله تعالى أنّ ذلك الإيمان النّافع لهم في الدنيا بالعصمة من القتل والسّبى لا ينفعهم في الآخرة فلذلك نفاه ( عنهم )(٥٢) بلفظ الاسم.
١ - ج: نقص..
٢ - ج: وأهل..
٣ - ج: الكف بين..
٤ - أ: النطق، ج: الصنف.
* - بداية نقص في أ ينتهي برقم ٤٠٣..

٥ - ج: نقص..
٦ - انتهى النقص في أ..
٧ - أ: المرتبة..
٨ - أ: من..
٩ - د: حقي..
١٠ - أ: الآخرة..
١١ - أ ج: نقص..
١٢ - أ: نقص..
١٣ - د: التشريك..
١٤ - قوله تعالى: وقالت اليهود عزير ابن الله... التوبة: الآية: ٣٠..
١٥ - قوله تعالى: لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إلاه إلا إلاه واحد... المائدة: الآية٧٣..
١٦ - ج: فإن..
١٧ - د: بوجود..
١٨ - ج: كلام..
١٩ - ب ج: النفس..
٢٠ - ج: وهو..
٢١ - د: قلت..
٢٢ - ج د: نقص..
٢٣ - أ ج د هـ: نقص..
٢٤ - د: نقص..
٢٥ - د: فإن مقصدهم..
٢٦ - د: عنه..
٢٧ - الكرامية: انظر هذه الفرقة بدائرة المعارف الإسلامية: ٤/٨١٩ – ٨٢٠. فصل كرامية، الملل والنحل للشهرستاني ص ١٤٤ وما بعدها..
٢٨ - قال ابن عطية: ثم نفى تعالى الإيمان عن المنافقين وفي ذلك رد على الكرامية في قولهم: إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب – المحرر الوجيز ١/١١١..
٢٩ - د هـ: نقص.
* - ابتداء نقص في ب هـ، ينتهي بالرقم ٤٢٤..

٣٠ - د: نقص..
٣١ - ب هـ: انتهاء النقص..
٣٢ - أ: يعتقده..
٣٣ - د: كذا..
٣٤ - ج: نقص..
٣٥ - محمد بن عبد الكريم الشهرستاني عمدة مؤرخي الملل والنحل في المشرق ولد بشهرستان سنة ٤٦٩هـ/ ١٠٧٦م أشعري المذهب. أهم مؤلفاته: الملل والنحل، انظر دائرة المعارف الإسلامية: ١٣/٤٢٥..
٣٦ - أ: نقص، والنحل سابقة عن الملل في جميع النسخ انظر الاسم الصحيح في التعليق أسفله ب..
٣٧ - الملل والنحل للشهرستاني: من أشهر الوثائق في التأليف الفلسفي عن العرب وقد كتبت سنة ٥٢١هت/ ١١٢٧م، يستعرض فيها مؤلفها جميع المذاهب الفلسفية والدينية التي استطاع دراستها ويصنفها بحسب مبلغ بعدها عن مذهب أهل السنة. انظر دائرة المعارف الإسلامية: ١٣/٤٢٦ – ٤٢٧.
انظر المسألة في هذا الكتاب طبعة مصر ١٩٦١: ١/١١٣..

٣٨ - أ: ابن عرفة..
٣٩ - أ: نقص.
* - بداية نقص في ج ينتهي بالرقم ٤٣٢..

٤٠ - أ: قلت..
٤١ - ج: نقص..
٤٢ الكشاف: ١/١٦٩..
٤٣ - أ ج: وهلا..
٤٤ - ب: الجواب..
٤٥ أ ب هـ: كانوا..
٤٦ - ج: الاضافة..
٤٧ - ج: بخصلة..
٤٨ أ: اتى..
٤٩ - أ: نقص..
٥٠ - أ ج: نقص..
٥١ - ج: بها..
٥٢ - أ ب ج: نقص..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى