أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿خُذُواْ ما آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ﴾.
قال بعض العلماء هو من السمع بمعنى الإجابة، ومنه قولهم سمعًا وطاعة أي : إجابة، وطاعة ومنه : سمع اللَّه لمن حمده في الصلاة. أي : أجاب دعاء من حمده، ويشهد لهذا المعنى قوله :﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، وهذا قول الجمهور وقيل : إن المراد بقوله ﴿وَاسْمَعُواْ﴾ أي : بآذانكم ولا تمتنعوا من أصل الاستماع.
ويدل لهذا الوجه : أن بعض الكفار ربما امتنع من أصل الاستماع خوف أن يسمع كلام الأنبياء، كما في قوله تعالى عن نوح مع قومه :﴿وإني كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ في آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَاراً ٧﴾.
وقوله عن قوم نبيّنا صلى الله عليه وسلم :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا الْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ٢٦﴾، وقوله :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيّنَاتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾، وقوله :﴿قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ ؛ لأن السمع الذي لا ينافي العصيان هو السمع بالآذان دون السمع بمعنى الإجابة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى