مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وقوله :﴿كتب﴾ فيه قولان :( أحدهما ) المراد من الكتب الآيات المكتوبة في الصحف ( والثاني ) : قال صاحب النظم : الكتب قد يكون بمعنى الحكم :﴿كتب الله لأغلبن﴾ ومنه حديث العسيف :«لأقضين بينكما بكتاب الله » أي بحكم الله فيحتمل أن يكون المراد من قوله :﴿كتب قيمة﴾ أي أحكام قيمة أما القيمة ففيها قولان ( الأول ) قال الزجاج : مستقيمة لا عوج فيها تبين الحق من الباطل من قام يقوم كالسيد والميت، وهو كقولهم : قام الدليل على كذا إذا ظهر واستقام ( الثاني ) : أن تكون القيمة بمعنى القائمة أي هي قائمة مستقلة بالحجة والدلالة، من قولهم قام فلان بالأمر يقوم به إذا أجراه على وجهه، ومنه يقال للقائم بأمر القوم القيم، فإن قيل : كيف نسب تلاوة الصحف المطهرة إلى الرسول مع أنه كان أميا ؟ قلنا : إذا تلا مثلا المسطور في تلك الصحف كان تاليا ما فيها وقد جاء في كتاب منسوب إلى جعفر الصادق أنه عليه السلام كان يقرأ من الكتاب، وإن كان لا يكتب، ولعل هذا كان من معجزاته ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى