اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب﴾. أي : من اليهود والنصارى، خصَّ أهل الكتاب بالتفريق دون غيرهم، وإن كانوا مجموعين مع الكافرين ؛ لأنهم مظنون بهم علم، فإذا تفرقوا كان غيرهم ممن لا كتاب لهم أدخل في هذا الوصف.
قوله :﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينة﴾. أي : أتتهم البينة الواضحة، والمعني به محمد ﷺ، أي القرآن موافقاً لما في أيديهم من الكتاب بنعته وصفته، وذلك أنهم كانوا مجتمعين على نبوته، فلما بعث جحدوا نبوته وتفرقوا، فمنهم من كفر، بغياً وحسداً، ومنهم من آمن، كقوله تعالى :﴿وَمَا تفرقوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ١٤] وقيل : البينة البيان الذي في كتبهم أنه نبي مرسل.
قال العلماء : من أول السورة، إلى قوله :«قَيِّمة » حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين، وقوله تعالى :﴿وَمَا تَفَرَّقَ﴾ حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحُججِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى