تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٤ : وقوله تعالى :﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ يقول أهل التأويل : إنما تفرقوا من بعد ما جاءتهم البينة، وهو محمد ﷺ.
قال أبو بكر : هذا التأويل خطأ ؛ لأنهم كانوا متفرقين قبل ذلك، فلا معنى لذلك(١).
وعندنا : ليس كما توهم هو، وهو يخرج على وجهين :
أحدهما : ما تفرقوا في محمد ﷺ إلا من بعد ما جاءهم العلم به، عند ذلك تفرقوا فيه، فأما قبل ذلك فكانوا(٢)مجتمعين فيه كلهم.
( والثاني )(٣) ما تفرقوا في الدين والمذهب إلا من بعد ما جاءتهم البينة، أي عن بيان وعلم تفرقوا في الدين.
وفي ما تفرقوا فيه هو(٤) ما جعل في خلقة كل واحد دلالة التوحيد والربوبية له ما لو تفكروا لعرفوا أن الله واحد.
والبينة تحتمل من هذا الموضع رسول الله ﷺ والقرآن ونفس الخلقة على ما ذكرنا.
١ في الأصل وم: كذلك.
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم.
٣ في الأصل وم: أو.
٤ في الأصل وم: وهو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى