اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ أي : لا يمتنع عليه شيء يريده.
قال الزمخشريُّ(١) :«فعالٌ » خبر مبتدأ محذوف، وإنما قيل :«فعال » ؛ لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة.
وقال الفراء : هو رفع على التكرير والاستئناف ؛ لأنه نكرة محضة على وجه الإتباع لإعراب الغفور الودود.
وعن أبي السفر قال : دخل ناس من أصحاب النبي ﷺ على أبي بكر - رضي الله عنه - يعودونه، فقالوا : ألا نأتيك بطبيبٍ ؟ قال رضي الله عنه : قد رآنِي، قالوا : فَمَا قَال لَك ؟ قال : قال : إنِّي فعَّالٌ لما أريدُ(٢).

فصل في أن الآية دلت على خلق الأفعال


دلَّت هذه الآية على خلق الأفعال ؛ لأنه تعالى يريد الإيمان، فوجب أن يكون فاعلاً للإيمان، وإذا كان فاعلاً للإيمان وجب أن يكون فاعلاً للكفر ضرورة ؛ لأنه لا قائل بالفرق.

فصل في تفسير الآية


قال القفال(٣) :«فعَّالٌ لما يُرِيدُ » أي : يفعل ما يريد على ما يراه، لا يعترض عليه ولا يغلبه غالب، فيدخل أولياءه الجنة، لا يمنعه مانع، ويدخل أعداءه النار، لا ينصرهم منه ناصر، ويمهل العصاة على ما يشاء إلى أن يجازيهم، ويعاجل بعضهم بالعقوبة إذا شاء، فهو يفعل ما يريد.
١ ينظر: الكشاف ٤/٧٣٣..
٢ ينظر: تفسير القرطبي (١٩/١٩٥)..
٣ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١١٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى