التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك، ما يدل على شدة بطشه، ونفاذ أمره فقال :{ هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الجنود.
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ }.
والاستفهام هنا : للتقرير والتهويل. والمراد بالجنود : الجموع الكثيرة التى عتت عن أمر ربها، فأخذها - سبحانه - أخذ عزيز مقتدر، وقوله :﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ بدل من الجنود.
والمراد بفرعون وثمود : ملؤهما وقومهما الذين آثروا الغى على الرشد، والضلالة على الهداية، والباطل على الحق. أى : لقد بلغك - أيها الرسول الكريم - حديث فرعون الذى طغى وبغى، واتبعه قومه فى طغيانه وبغيه، وحديث قوم صالح - عليه السلام - وهم الذين كذبوا نبيهم. وآذوه، وعقروا الناقة التى نهاهم عن أن يمسوها بسوء.
وكيف أنه - سبحانه - قد دمر الجميع تدميرا شديدا، جزاء كفرهم وبغيهم.
وخص - سبحانه - جند فرعون وثمود بالذكر، لأنهم كانوا أشد من غيرهم بغيا وظلما، ولأنهم كانت قصصهم معروفة لأهل مكة أكثر من غيرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى