الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( بل هو قرآن مجيد، في لوح محفوظ )
أي : بل ما يقول هؤلاء إنه شعر وسحر (١) [ وكهانة ] (٢) قرآن مجيد محفوظ من أن يغير في لوح.
قال ابن جبير : مجيد " كريم " (٣) وقاله قتادة (٤).
قال مجاهد :( في لوح محفوظ ) ال :" في أم الكتاب " (٥).
ومن رفع ( مَّحْفٌوظٌ ) (٦)، جعله نعتاً للقرآن، بمعنى أنه محفوظ أن يغيره أحد بزيادة أو نقص. ودل على ذلك قوله :( وإنَّا لَهُ لَحَافِظُون ) (٧). ومن خفض (٨)، جعله نعتا للوح، أي : القرآن في لوح عند الله محفوظ (٩)، وهو اللوح المحفوظ.
كما قال مجاهد : هو أم الكتاب.
وقال قتادة :( فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٌ ) " عند الله " (١٠).
وقال انس بن مالك :" إن اللوح المحفوظ (١١) الذي ذكر الله في جبهة إسرافيل " (١٢).
وقرأ محمد اليماني (١٣) : بل هو قرآن مجيد (١٤) بالإضافة على معنى : بل هو قرآن رب مجيد (١٥).
قال ابن عباس : خلق الله اللوح المحفوظ من درة (١٦) بيضاء دفتاه [ ياقوتة ] (١٧) حمراء، قلمه نور، ينظر إليه كل يوم ثلاثمائة (١٨) وستين نظرة، يحيي في كل نظرة ويميت ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء لا إله إلا هو (١٩).
١ ث: وسجع وكذا في جامع البيان ٣٠٨/١٤٩..
٢ م: وكاهن..
٣ جامع البيان ٣٠/١٤٠..
٤ انظر: المصدر السابق، ٣٠/١٤٠..
٥ المصدر السابق، والدر ٨/٤٧١..
٦ م، ث: محفوظاً. وقد قرأ بالرفع (مَّحْفُوظ) ابن محيصن من المكيين ونافع من المدنيين في جامع البيان ٣٠/١٤٠ وانظر: قراءة نافع في السبعة ٦٧٨ والمبسوط: ٤٦٦ والغاية: ٢٩٠ والعنوان: ٢٠٦ وفي المحرر ١٦/٢٧٣ هي قراءة نافع بخلاف عنه وقراءة الأعرج، انظر: ذلك أيضاً في البحر ٨/٤٥٣ حيث حكاها أيضاً عن زيد بن علي..
٧ الحجر: ٩ وانظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣٠/١٤٠ والمحرر ١٦/٢٧٣..
٨ قرأ بالخفض باقي السبعة –غير نافع- انظر: السبعة: ٦٧٨ وهي أيضاً قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف في المبسوط: ٤٦٦ وانظر: النشر ٢/٣٩٩ والبحر ٨/٤١٢ حيث حكاها عن الجمهور..
٩ انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٣٠/١٤٠..
١٠ جامع البيان ٣٠/١٤٠ والدر ٨/٤٧١..
١١ ث: المفتوح..
١٢ انظر: المصدرين السابقين..
١٣ هو محمد بن عبد الرحمن بن السميفع أبو عبد الله اليماني، قال ابن الجزري: "له اختيار في القراءة ينسب إليه شذ فيه... قيل: إنه قرأ على نافع وقرأ أيضاً على طاوس بن كيسان، وقرأ عليه، إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف" الغابة ٢/١٦١-١٦٢..
١٤ انظر: المحرر ١٦/٢٧٢ وتفسير القرطبي ١٩/٢٩٩ وحكاها أيضاً عن أبي حيوة. وانظر: البحر ٨/٤٥٢ وفيه أن "قراءة الجمهور (قرآن مجيد) صفة وموصوف". وذهب ابن خالويه في الحجة: ٣٦٨ إلى أنه "لا خلاف في رفعه"..
١٥ انظر: ١٦/٢٧٢ والبحر ٨/٤٥٢ حيث ذكر هذا التوجيه عن ابن خالويه فيما سمعه من ابن الأنباري..
١٦ ث: ذرة.
١٧ م: يقوتة..
١٨ ث: ثلاثة مائة..
١٩ في الدر ٨/٤٧٢ نقلاً عن أبي الشيخ وابن مردويه فيما أخرجاه عن ابن عباس قال، قال رسول الله ﷺ "خَلَقَ الله لَوْحاً من درة بيضاء، دفتاه من زَبَرْجَدَةٍ خَضرَاء، كِتابهُ من نورٍ، يَلْحَظُ إِليهِ في كل يوم ثلاثمائة وستين لَحْظَةٍ، يُحْيِي ويُميت ويَخْلُقُ ويَرْزُقُ ويُعِزُّ ويُذِلُّ ويَفْعَلُ ما يَشَاءُ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى