التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ أى : فكانت نتيجة طغيانهم وفسادهم، أن أنزل ربك عليهم، نوعا عظيما من العذاب المهين.
والسوط : آلة تتخذ من الجلود القوية، يضرب بها الجانى، وإضافتها إلى العذاب، من إضافة الصفة إلى الموصوف. أى : فصب عليهم ربك عذابا. " سوطا " أى : كالسوط فى سرعته، وشدته وتتابعه، فهو تشبيه بليغ.
وعبر - سبحانه - على إنزال العذاب بهم بالصب - وهو الإِفراغ لما فى الظرف بقوة - للإِيذان بكثرته وتتابعه.
وسميت أنواع العذاب النازلة بهم سوطا تسمية للشئ باسم آلته.
قال صاحب الكشاف : وذكر السوط. إشارة إلى أن ما أحله بهم فى الدنيا من العذاب العظيم بالقياس إلى ما أعد لهم فى الآخرة، كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به.
وعن عمر بن عبيد : كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال : إن عند الله أسواطا كثيرة، فأخذهم بسوط منها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى