البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
السوط : آلة للضرب معروفة. قال بعض اللغويين : وهو مصدر من ساط يسوط إذا اختلط. وقال الليث : ساطه إذا خلطه بالسوط، ومنه قول الشاعر :
وقال أبو زيد : يقال أموالهم سويطة بينهم : أي مختلطة اللم الجمع واللف. قال أبو عبيدة : لممت ما على الخوان، إذا أكلت جميع ما عليه بأسره. وقال الحطيئة :
إذا كان لما يتبع الذم ربه - -فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا
ومنه : لممت الشعث، قال النابغة :
﴿فصب عليهم ربك سوط عذاب﴾ : أبهم هنا وأوضح في الحاقة وفي غيرها، ويقال : صب عليه السوط وغشاه وقنعه، واستعمل الصب لاقتضائه السرعة في النزول على المضروب، قال :
يريد : المحدودين في قصة الإفك.
وقال بعض المتأخرين في صفة الحبل :
وخص السوط فاستعير للعذاب، لأنه يقتضي من التكرار والترداد ما لا يقتضيه السيف ولا غيره.
وقال الزمخشري : وذكر السوط إشارة إلى أن ما أحله بهم في الدنيا من العذاب العظيم بالقياس إلى ما أعد لهم في الآخرة، كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به.
| أحارث أنا لو تساط دماؤنا | تزايلن حتى لا يمس دم دما |
إذا كان لما يتبع الذم ربه - -فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا
ومنه : لممت الشعث، قال النابغة :
| ولست بمستبق أخاً لا تلمه | على شعث أي الرجال المهذب |
| فصب عليهم محصرات كأنها | شآبيب ليست من سحاب ولا قطر |
وقال بعض المتأخرين في صفة الحبل :
| صببنا عليهم ظالمين شياطناً | فطارت بها أيدي سراع وأرجل |
وقال الزمخشري : وذكر السوط إشارة إلى أن ما أحله بهم في الدنيا من العذاب العظيم بالقياس إلى ما أعد لهم في الآخرة، كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به.