جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّ رَبّكَ لَبِالمِرْصَادِ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إن ربك يا محمد لهؤلاء الذين قصصت عليك قَصَصَهم، ولضُرَبائهم من أهل الكفر به، لبالمِرصاد يرصدهم بأعمالهم في الدنيا وفي الآخرة، على قناطر جَهَنم، ليكر دسهم فيها إذا وردوها يوم القيامة.
واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : معنى قوله : لَبِالمِرْصَادِ بحيث يرى ويسمع. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إنّ رَبّكَ لَبِالمِرْصَادِ يقول : يَرى ويسمع.
وقال آخرون : يعني بذلك أنه بمَرصد لأهل الظلم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن المبارك بن مجاهد، عن جُويبر، عن الضحاك في هذه الآية، قال : إذا كان يوم القيامة، يأمر الربّ بكرسيه، فيوضع على النار، فيستوي عليه، ثم يقول : وعزّتي وجلالي، لا يتجاوزني اليوم ذو مَظلِمة، فذلك قوله : لَبِالمِرْصَادِ.
قال : ثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، قال : بلغني أن على جهنم ثلاث قناطر : قنطرة عليها الأمانة، إذا مرّوا بها تقول : يا ربّ هذا أمين، يا ربّ هذا خائن وقنطرة عليها الرحِم، إذا مرّوا بها تقول : يا ربّ هذا واصل، يا ربّ هذا قاطع وقنطرة عليها الربّ إنّ رَبّكَ لَبِالمِرْصادِ.
قال : ثنا مهران، عن سفيان إنّ رَبّكَ لَبِالمِرْصَادِ يعني : جهنم عليها ثلاث قناطر : قنطرة فيها الرحمة، وقنطرة فيها الأمانة، وقنطرة فيها الربّ تبارك وتعالى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن إنّ رَبّكَ لَبِالمِرْصَادِ قال : مِرْصاد عمل بني آدم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى