غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت : روى ابن مهران وابن الاسكندراني عن أبي عمرو أنه كان يقف على ﴿والفجر﴾ وأشباهها من ذوات الراء بنقل حركة الراء إلى ما قبله و ﴿الوتر﴾ بكسر الواو : حمزة وعلي وخلف والمفضل. الباقون : بالفتح ﴿يسري﴾ و ﴿بالوادي﴾ ﴿أكرمني﴾ و ﴿أهانني﴾ بالياء في الحالين : يعقوب والهاشمي عن البزي والقواس وأبو ربيعة عن أصحابه. وقرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وسهل ﴿أكرمني﴾ و ﴿أهانني﴾ بالياء في الوصل وبغير ياء في الوقف ﴿بالوادي﴾ بالياء في الوصل : ورش وسهل وعباس. الباقون : كلها بغير ياء ﴿فقدّر﴾ بالتشديد : ابن عباس ويزيد ﴿ربي﴾ بالفتح : أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو. ﴿يكرمون﴾ ﴿ولا يحضون﴾ ﴿ويأكلون﴾ ﴿ويحبون﴾ كلها على الغيبة : أبو عمرو وسهل ويعقوب. الآخرون : بتاء الخطاب ﴿تحاضون﴾ بفتح التاء الفوقانية والألف من التفاعل : عاصم وحمزة وعلي ويزيد ﴿لا يعذب﴾ ﴿ولا يوثق﴾ بفتح الذال والثاء : عليّ والمفضل وسهل ويعقوب. الآخرون : بكسرهما.
﴿وأما﴾ هو فيقول ربي أهانن ﴿إذا ما ابتلاه فقدر﴾ أي ضيق ﴿عليه رزقه﴾ فقوله ﴿فيقول﴾ خبر المبتدأ في الموضعين ﴿وإذا ما ابتلاه﴾ ظرف ل ﴿يقول﴾
وإنما قال في جانب البسط ﴿فأكرمه ونعمه﴾ أي جعله ذا نعمة وثروة ولم يقل في طرف القبض " فأهانه وقدر عليه " لأن رحمته سبقت غضبه فلم يرد أن يصرح بإهانة عبده، ولئلا يكون الكلام نصاً في أن القبض دليل الإهانة من الله، فقد يكون سبباً لصلاح معاش العبد ومعاده. وأما البسط فهو إكرام في الظاهر الغالب، والبسط لأجل الاستدراج قليل وعلى قلته فهو خير من خسران الدنيا والآخرة جميعاً.
وعلام توجه الإنكار والذّم ؟ فيه وجهان : أحدهما على قوله ﴿ربي أهانن﴾ فقط لأنه سمي ترك التفضل إهانة وقد لا يكون كذلك. والثاني على مجموع الأمرين لا من حيث مجموعهما بل على كل منهما. أما على دعوى الإهانة فكما قلنا، وأما على دعوى الإكرام فلأنه اعتقد حصول الاستحقاق في ذلك الإكرام كقوله ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨] وكان عليه أن يرى ذلك محض الفضل والعناية منه تعالى، أو لأنه قال في ذلك كبراً وافتخاراً وتكاثراً، أو لأن هذا القول يشبه قول من لا يرى السعادة إلا في اللذات العاجلة، أو قول من غفل عن الاستدراج والمكر. ويحتمل أن يتوجه الذم على مجموع الأمرين من حيث المجموع حتى لو قال في البسط " أكرمني " تحدثاً بنعمة الله، وفي القبض لم يقل " أهانني " بل قال " الحمد لله على كل حال " لم يكن مذموماً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿والفجر﴾ ه لا ﴿عشر﴾ ه ك ﴿والوتر﴾ ه ك ﴿يسر﴾ ه ك لجواز أن يكون جواب القسم المحذوف وهو ليبعثن أوليعذبن مقدراً قبل " هل " أو بعده ﴿حجر﴾ ه ط ثم الوقف المطلق على ﴿لبالمرصاد﴾ وما قبله وقف ضرورة ﴿بعاد﴾ ه لا ﴿العماد﴾ ه لا ﴿البلاد﴾ ه ص ﴿بالواد﴾ ك ﴿الأوتاد﴾ ه ك ﴿البلاد﴾ ه ك ﴿الفساد﴾ ه ك ﴿عذاب﴾ ه ج لاحتمال التعليل ولما قيل : إن جواب القسم قوله ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ وما بينهما اعتراض. ﴿لبالمرصاد﴾ ه ج ﴿أكرمن﴾ ه ج لابتداء شرط ﴿أهانن﴾ ه ج لأن " كلا " يحتمل معنى " إلا " وحقاً ومعنى الردع. ﴿اليتيم﴾ ه لا ﴿المسكين﴾ ه ط ﴿لما﴾ ه ط ﴿جماً﴾ ه ك ﴿دكاً﴾ ه لا ﴿دكاً﴾ ه ك ﴿صفاً﴾ ه لا ﴿صفاً﴾ ه ك ﴿بجهنم﴾ ه ﴿الذكرى﴾ ه ج لأن ما بعده مستأنف كأنه قيل : كيف يتذكر ﴿لحياتي﴾ ه ج ﴿أحد﴾ ه لا ﴿أحد﴾ ه ط ﴿المطمئنة﴾ ه ط ﴿مرضية﴾ ه ﴿عبادي﴾ ه ﴿جنتي﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى