لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
فقال تعالى :﴿كلا﴾ أي ليس الأمر كذلك، أي لم أبتله بالغنى لكرامته، ولم أبتله بالفقر لهوانه، فأخبر أن الإكرام والإهانة لا يدوران على المال، وسعة الرزق وقلته، ولكن الغنى والفقر بتقدير الله جلّ جلاله وحكمته فقد يوسع على الكافر لا لكرامته، ويضيق على المؤمن لا لهوانه، لكن لأمر اقتضته حكمة الله تعالى، وإنما يكرم المرء بطاعته، ويهينه بمعصيته، وقد يوسع على الإنسان من أصناف المال ليختبره، أيشكر أم يكفر، ويضيق عليه ليختبره، أيصبر أم يضجر، ويقلق. ﴿بل لا تكرمون اليتيم﴾ أي لا يعطونه حقه الثابت له في الميراث قال مقاتل : كان قدامة بن مظعون يتيماً في حجر أمية بن خلف، فكان يدفعه عن حقه.