اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿كَلاَّ﴾ : ردعٌ لهم عن ذلك، وإنكار لفعلهم، أي : ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر، فهو ردع لانكبابهم على الدنيا وجمعهم لها.
قوله :﴿إِذَا دُكَّتِ الأرض دَكّاً دَكّاً﴾. في «دكّاً » وجهان :
أحدهما : أنه مصدر مؤكد، و«دَكًّا » الثاني : تأكيد للأول، تأكيداً لفظياً. كذا قاله ابن عصفورٍ وليس المعنى على ذلك.
والثاني : أنه نُصِبَ على الحال، والمعنى : مكرراً عليها الدَّكُّ، ك «علمته الحساب باباً باباً »، وهذا ظاهر قول الزمخشري(١).
وكذلك :«صفًّا صفًّا » حال أيضاً، أي : مصطفين، أو ذوي صفوف كثيرة.
قال الخليل : الدَّكُّ : كسر الحائط والجبل والدكداك : رمل متلبّد. ورجل مدك : أي شديد الوطء على الأرض. [ فمعنى الدك على قول الخليل : كسر شيء على وجه الأرض من جبل أو حجر حين زلزلت فلم يبق على شيء ](٢).
وقال المبرد : الدَّكُّ : حطُّ المرتفع من الأرض بالبسط، واندك سنام البعير : إذا انفرش في ظهره، وناقة دكاء كذلك، ومنه الدكان لاستوائه في الانفراش، فمعنى الدك على قول الخليل : كسر الشيء على وجه الأرض من جبل أو حجر حين زلزلت، فلم يبق على ظهرها شيء، وعلى قول المبرد، معناه : أنها استوت في الانفراش، فذهب دورها، وقصورها، حتى صارت كالصخرة الملساء، وهذا معنى قول ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم : تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم(٣).
قال ابنُ الخطيبِ(٤) : وهذا التَّدكُّكُ لا بد وأن يكون متأخراً عن الزلزلة [ فإذا زلزلت الأرض زلزلة ] بعد زلزلة، فتكسر الجبال، وتنهدم، وتمتلئ الأغوار، وتصير ملساء، وذلك عند انقضاء الدنيا.
١ ينظر: الكشاف ٤/٧٥١..
٢ ثبت في أ مكان هذه العبارة ما يلي: والدكداك رمل متلبد، ورجل مدك: شديد الوطء على الأرض..
٣ ينظر : تفسير القرطبي (٢٠/٣٧)..
٤ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٥٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى