التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد هذا الزجر والردع لهم، لسوء أقوالهم وأفعالهم، أخذت السورة الكريمة فى زجرهم وردعهم عن طريق تذكيرهم بأهوال الآخرة فقال :- تعالى - :﴿كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأرض دَكّاً دَكّاً﴾. وقوله - تعالى - :﴿كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأرض دَكّاً دَكّاً﴾ ردع لهم وزجر عن أفعالهم السابقة، وهى عدم إكرام اليتيم، وعدم الحض على طعام المسكين.
وقوله :﴿دُكَّتِ الأرض﴾ من والدك : بمعنى الكسر والدق والزلزلة الشديدة، والتحطيم الجسيم، وانتصب لفظ " دكا " الأول على أنه مصدر مؤكد للفعل، وانتصاب الثانى على أنه تأكيد الأول. وقيل : تكرار " دكا " للدلالة على الاستيعاب، كقولك : قرأت النحو بابا بابا، أى : قرأته كله.
قال القرطبى : قوله - تعالى - :﴿كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأرض..﴾ أى : ما هكذا ينبغى أن يكون الأمر. فهو رد لانكبابهم على الدنيا، وجميعهم لها، فإن من فعل ذلك يندم يوم تدك الأرض، ولا ينفعه الندم، والدك.
الكسر والدق، أى : زلزلت وحركت تحريكا بعد تحريك.
وقوله :﴿دَكّاً دَكّاً﴾ أى : مرة بعد مرة، زلزلت فكسر بعضها بعضا فتكسر كل شئ على ظهرها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى